والثاني: في معنى: فصلوه عن الدين الحق ومازَوه عنه.
وقوله: {وَكَانُوا شِيَعًا} أي: فِرقًا وأحزابًا.
وقوله: {لَسْتَ مِنْهُمْ} في محل الرفع بخبر إن. و {فِي شَيْءٍ} : في محل النصب على الحال من المستكن في الخبر، فيكون على معنى البراءة منهم، وقيل: تقديره: لست من قتالهم في شيء. وقيل: من السؤال عنهم وعن تفرقهم، فحذف المضاف، فيكون {فِي شَيْءٍ} والخبر، و {مِنْهُمْ} في موضع الحال لتقدمه على الموصوف وهو {فِي شَيْءٍ} ، وقيل: هي منسوخة بآية السيف [1] .
{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) } :
قوله عز وجل: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} {مَنْ} شرطية في موضع رفع بالابتداء، والفاء في {فَلَهُ} جوابُ الشرط. و {عَشْرُ} مبتدأ، والخبر {لَهُ} ، وخبرُ {مَنْ} فعل الشرط أو الجزاء على الخلاف المذكور في غير موضع.
والجمهور على الإِضافة في {عَشْرُ أَمْثَالِهَا} على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، تقديره: فله عشر حسنات أمثالها، ونظيرها ما حكى صاحب الكتاب رحمه الله: عندي عشرة نَسَّابات، أي: عشرة رجالٍ نسابات [2] .
والضمير في {أَمْثَالِهَا} للحسنة المذكورة.
(1) انظر هذه الأقوال في الكشاف 2/ 50. وآية السيف هي التي في التوبة (5) . وانظر جامع البيان 8/ 106، وزاد المسير 3/ 159.
(2) كذا في إعراب النحاس 1/ 595 عن سيبويه، وانظر الكتاب 3/ 563 - 567 وفيه: ثلاثة رجال ..