فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 3913

تقدم على تقدير: إذا كان أنزل إليك لتنذر به فلا يكن في صدرك حرج منه. والنهي في اللفظ للحرج، وفي المعنى للمخاطب، كقولهم: لا أرينك ها هنا.

والحرج: الضيق وهو أصله، يقال: حَرِجَ صدرُه يَحْرَجُ حَرَجًا، إذا ضاق. والمعنى: لا يضيق صدرك من تبليغه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخاف قومه وتكذيبهم وإعراضهم عنه وأذاهم على ما فسر [1] .

فكان يضيق صدره من الإِيذاء ولا ينبسط له، فأمَّنه الله ونهاه عن المبالاة بهم. وقيل: الحرج هنا: الشك، عن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره [2] .

والمعنى: لا تشك في أنه منزل من الله، فالخطاب له عليه الصلاة والسلام والمراد به أمته، كقوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} [3] .

قال أهل التأويل: وسمي الشك حرجًا؛ لأن الشاك ضيق الصدر حرجه، كما أن المتيقن منشرح الصدر منفسحه [4] .

و {مِنْهُ} : في موضع الصفة للحرج، والضمير في {مِنْهُ} للكتاب، وقيل: للإِنذار أو للتكذيب، دل عليه المعنى [5] .

وقوله: {لِتُنْذِرَ بِهِ} يحتمل أن يكون متعلقًا بأنزل وفي الكلام تقديم وتأخير، كأنه قيل: كتاب أنزل إليك لتنذر به. وأن يكون متعلقًا بالنهي؛ لأنه إذا لم يُخِفْهُم أنذرهم، والضمير في {بِهِ} للكتاب.

(1) الكشاف 2/ 52.

(2) أخرجه الطبري 8/ 116 عنه وعن مجاهد، وقتادة، والسدي.

(3) سورة يونس، الآية: 94. وانظر القول في معاني الزجاج 2/ 315. ومعاني النحاس 3/ 8. واستبعده القرطبي 7/ 161.

(4) كذا في الكشاف 2/ 51 - 52. وقال النحاس في معانيه 3/ 8: لأن الشاك لا يعرف حقيقة الشيء، فصدره يضيق به.

(5) قال ابن عطية 7/ 6: وهذا التخصيص كله لا وجه له، إذ اللفظ يعم الجهات التي هي من سبب الكتاب ولأجله، وذلك يستغرق التبليغ، والإنذار، وتعرض المشركين، وتكذيب المكذبين وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت