فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 3913

ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف كما ترى [1] .

وقد أجازوا الفصل بالجمل المؤكدة أيضًا نحو قولك: خرج والله زيد، فوالله جملة من القسم، إذ هو في تقدير أحلف بالله، وقد فصل بها بين الفعل والفاعل، وذلك لأجل أنها كانت تؤكد معنى الكلام الذي هو (خرج زيد) ، جرى ذكرها مجرى ما يناسب الفعل والفاعل، فلم يكن فصلًا بالأجنبي في الحقيقة، وكذلك {قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ليس بأجنبي في الحقيقة؛ لأنه مما يسدد القصة ويؤكدها، وفي نحو هذا أحكام وتفاصيل يطول الكتاب بذكرها، [ولا يليق بنا ذكره، لأن فيما قلته كفاية لمن له فهم ومعرفة بالعربية] [2] .

{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) } :

قوله عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} (ما ظهر) و (ما بطن) {مَا} : فيهما موصول، وموضعهما نصب على البدل من الفواحش. وكذلك موضع {وَأَنْ تُشْرِكُوا} و {وَأَنْ تَقُولُوا} : نصب عطفًا على {الْفَوَاحِشَ} ، كأنه قيل: حرم الفواحش، وحرم الإِشراك به، والقول عليه بما لا يجوز من التحريم وغيره.

والفواحش: ما تعلق بالفروج عن ابن عباس - رضي الله عنهما - [3] .

والإِثم: عامّ لكل ذنب، وقيل: شرب الخمر، عن عطاء [4] .

(1) فأصل الكلام هكذا: هما أخوا من لا أخا له في الحرب.

(2) ورد ما بين المعكوفتين في (ب) و (ط) هكذا: (ولا يليق ذكرها هنا، وما ذكرت فيه كفاية لمن له قلب ويعرف العربية) .

(3) كونه خاصًّا بالزنى ذكره الماوردي 2/ 186. وابن الجوزي 3/ 148 عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وعن الحسن، والسدي.

(4) ذكره في النكت والعيون 2/ 220 دون نسبة، وعزاه في زاد المسير 3/ 191 إلى الحسن، وعطاء. وقد رده كثير من المفسرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت