وصفوا بقوله: {يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ} هذا على رأي أبي الحسن، أو من المستكن في الظرف على رأي صاحب الكتاب، أو من الضمير في {وَنَادَوْا} على المذهبين.
وقيل: المراد بقوله: {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} أصحاب الجنة [1] .
و {وَهُمْ يَطْمَعُونَ} : في موضع الحال من الضمير المرفوع في {لَمْ يَدْخُلُوهَا} ، على معنى أنهم نادوهم بعد أن دخلوا وهم لم يطمعوا بالدخول ويئسوا منه، ولكنهم دخلوها وهم على يأس منه، أي: لم يدخلوها في حال طمعهم بالدخول وإنما دخلوها بعد اليأس، هذا على قول من جعل المعنى: أنهم دخلوا بعد أن لم يطمعوا بالدخول.
ومن جعل المعنى: أنهم لم يدخلوها بعدُ وهم يطمعون في دخولها، أي: نادوهم في هذه الحالة، لم يكن {وَهُمْ يَطْمَعُونَ} حالًا، ولك أن تقف على هذا الوجه على {لَمْ يَدْخُلُوهَا} ثمَّ تبتدئ {وَهُمْ يَطْمَعُونَ} ، على معنى: وهم يطمعون في دخولها في المستقبل.
ولك أن تجعل هذين الوجهين والتقدير في قول من جعل {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} لأصحاب الأعراف لهم أيضًا.
{وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} :
قوله - عز وجل: {تِلْقَاءَ} ظرف لـ {صُرِفَتْ} وهو ظرف مكان، وهو في الأصل مصدر، وليس في المصادر تِفعال بكسر التاء إلَّا تلقاء وتبيان، وإنما تجيء على التفعال بفتح التاء كالتَّذكار والتَّكرار والتوكاف [2] والتَّجوال والتَّقتال، ويجمع على تلاق.
(1) خرجت هذا القول مع المعنى السابق.
(2) سقطت من (ط) ، وفعله وكف بمعنى هطل وقطر.