بالرد، فاعرف الفرقان بين الرفع والنصب من جهة المعنى والتقدير، وهو قول أبي الفتح وتقديره [1] .
وقيل: إن {أَوْ} على قراءة النصب بمعنى حتى، أي: يشفعوا لنا حتى نردّ [2] .
وقيل: بمعنى إلَّا أن نُرَدّ [3] .
وقوله: {فَنَعْمَلَ} منصوب على جواب الاستفهام أيضًا.
وقرئ: (فنعملُ) بالرفع مع نصب (نردَّ) [4] بمعنى: فنحن نعمل، وبالرفع مع رفع (نردُّ) [5] على أنهم تمنوا الشفعاء والرد أيضًا، وتمنوا إن ردّوا أن يوفقوا لعمل ما لم يكونوا يعملونه.
وقد جوز أن يكون {فَنَعْمَلَ} عطفًا على {نُرَدُّ} لفظًا والمراد به الجواب، كقوله - عز وجل: {يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا} [6] ، قال فيه أبو الحسن: إنهم إنما تمنوا الرد وضمنوا ألا يكذبوا، وهذا يوجب النصب؛ لأنه جواب التمني، قال: إلا أنَّه عطف في اللفظ والمراد به الجواب، وشبَّهَهُ بقول الله - عز وجل: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} [7] بالجر، قال: فهي في اللفظ معطوفة على المسح، وفي المعنى معطوفة على الغُسل، قال: ونحو جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ، انتهى كلامه [8] .
(1) المحتسب 1/ 310.
(2) قاله الفراء 1/ 380. وحكاه عنه ابن عطية 7/ 74. وجوزه الزمخشري 2/ 65.
(3) قاله النحاس 1/ 616.
(4) كذا ذكرها الزمخشري 2/ 65 عن الحسن.
(5) كذا ذكرها النحاس 1/ 616 ونسبها إلى الحسن. وتابعه عليها هكذا ابن عطية 7/ 74.
(6) سورة الأنعام الآية: 27.
(7) سورة المائدة، الآية: 6 وهي على قراءة صحيحة تقدّمت في موضعها.
(8) النص كما هو في المحتسب 1/ 252 عن أبي الحسن.