محذوف، أي: يطلبه طلبًا حثيثًا. ولك أن تنصبه على الحال إما من الفاعل أو من المفعول، أي: محثوثًا.
وقد جوز أبو الفتح أن يكون صفة لـ (طالبًا) المقدر، قال: لأنَّ طالبًا لو كان منطوقًا به حال، والحال عندنا توصف [1] من حيث كانت في المعنى خبرًا، والأخبار توصف، لكن الصفات عندنا لا توصف، قال: وإن شئت أن يكون {حَثِيثًا} حالًا من الضمير في {يَطْلُبُهُ} ، انتهى كلامه [2] .
والحثيث: السريع.
فإن قلت: ما محلّ (يَغشَى) على قراءة حميد بن قيس؟ قلت: حكمه حكم {يُغْشِي} على قراءة الجماعة، وقد ذكر.
فإن قلت: ما صاحب الحال على قراءته؟ قلت: المستكن في {خَلَقَ} أو في {اسْتَوَى} كقراءة الجماعة.
فإن قلت: فأين العائد منها إلى صاحبها؟ قلت: محذوف، تقديره: غاشيًا الليل النهار بأمره أو بإذنه، ثمَّ حذف كما يحذف من خبر المبتدأ في نحو قولهم: البُرُّ الكُرُّ بستين، أي: الكُرُّ منه بستين [3] . والتخفيف والتشديد في {يُغْشِي} متقاربان.
وقوله: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ} قرئ: بنصب هذه الأسماء [4] عطفًا على {السَّمَاوَاتِ} ، يعضده: {وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ} [5] ، فأخبر سبحانه عن الشمس والقمر بالخلق كما ترى، فكما
(1) حرفت في المحتسب إلى (فوصف) . بقلب التاء فاء. وعلق محققه عليه في الحاشية بما لا طائل منه.
(2) من المحتسب 1/ 253.
(3) الكُرُّ: نوع من المكاييل.
(4) هذه قراءة الجمهور غير ابن عامر كما سوف أخرج.
(5) سورة فصلت، الآية: 37.