فهرس الكتاب

الصفحة 1454 من 3913

فإن قلت: لِمَ دخلت أن مع إمّا ها هنا ولم تدخل معه في قوله: {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} [1] ؟ قلت: قيل: لأن في {إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ} معنى الأمر، كأنه قيل: اختر إما أن تلقي أنت، وإما أن نلقي نحن، والأمر مستقبل، و (أن) عَلَمٌ للاستقبال، فلما كان كذلك دخلت أن هنا لتحقيق هذا المعنى، ولم تدخل ثَمَّ؛ لأنه خبر، والخبر لم يحتج إلى أن [2] .

وقوله: {وَاسْتَرْهَبُوهُمْ} عطف على {سَحَرُوا} ، ومعنى استرهبوهم: أرهبوهم، يقال: أرهبه واسترهبه، إذا أخافه.

{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) } :

قوله عز وجل: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ} أن: تحتمل أن تكون مفسرة بمعنى أي، وأن تكون مع ما بعدها في تأويل المصدر.

وقوله: {فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} قرئ: (تلَقّف) بفتح اللام وتشديد القاف [3] ، وأصله تتلقف، فحذفت إحدى التاءين.

وقرئ: بتشديد التاء في الإِدراج [4] على الإِدغام.

وقرئ: (تَلْقَف) بإسكان اللام وتخفيف القاف [5] ، على أن ماضيه لقِف كَعَلِمَ، يقال: لَقِفْتُ الشيء بالكسر أَلْقَفُهُ لَقَفًا، إذ تناولته بسرعة.

و {مَا} : تحتمل أن تكون موصولة بمعنى: الذي يأفكونه، أي: يقلبونه عن الحق إلى الباطل ويُزَوِّرُونه، يقال: أَفَكَ الشيءَ يَأْفِكُهُ، إذ قلبه وصرفَهُ عن

(1) سورة التوبة، الآية: 106.

(2) انظر في هذا القول أيضًا معاني الفراء 1/ 389.

(3) هذه هي قراءة جمهور العشرة غير عاصم في رواية حفص كما سوف يأتي.

(4) يعني (فإذا هيَ تَلَقَّف) ، وهي رواية ابن أبي بزة، وابن فليح عن ابن كثير.

(5) هذه قراءة عاصم في رواية حفص. وانظر هذه القراءات في السبعة/ 290/. والحجة 4/ 66. والمبسوط./ 213/. والتذكرة 2/ 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت