وعَظُم الشيءُ يعظُم، بالضمّ فيهما، عِظَمًا وعَظَمَة، فهو عظيم، ونقيضه: الحقير.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) } :
قوله عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا} (مَن يَقُولُ) مَنْ: في موضع رفع بالابتداء، و {وَمِنَ النَّاسِ} الخبر، و {وَمِنَ} متعلقة بالاستقرار، وهي للتبعيض، وفتحت النون لالتقاء الساكنين، وقد مضى الكلام عليها في الاستعاذة.
وأصل الناس عند صاحب الكتاب: أُنَاسٌ [1] حذفت همزته، وهي فاء الكلمةِ تخفيفًا، كما قيل: لُوقَةٌ في أَلُوقة، وهي طَعامٌ يُعمَلُ من الزُّبْدِ [2] ، قال الشاعر:
44 -حَديثُكِ أَشْهَى عِندَنا من أَلُوقَةٍ [3]
وجعلت الألف واللام كالعوض منها، وحذفها معهما كاللازم، لا يكاد يقال: الأناسُ، فالألف التي بين النون والسين على هذا مزيدة، ويشهد لأِصْلِه: إنسانٌ وأُناسٌ وأَناسِيٌّ وإنْسٌ، سُمُّوا بذلك لظهورهم وأنهم يؤنَسون، أي: يُبْصَرون، كما سمي، الجن لاجتنانهم. وقيل: لأنه يستأنس بهم [4] .
(1) كتاب سيبويه 2/ 196 و 3/ 457، وحكاه النحاس 1/ 137، ومكي 1/ 22 عنه.
(2) في (ب) : من الزيت. والمعاجم تؤيد ما أثبته، والله أعلم، والمعنى في الصحاح كما قاله المؤلف، وخصصه الزمخشري في أساس البلاغة (ألق) : الزبد بالرطب، وفيه: ويقال: لوقة بطرح الهمزة. وذكره ابن منظور عن الكلبي.
(3) لم أجد من نسبه، وشطره الثاني هكذا:
تَعَجَّلَها طَيانُ شَهْوانُ للطّعْم
وهو من شواهد الصحاح، والأساس، واللسان في مادة (ألق) .
(4) انظر معالم التنزيل 1/ 49، وأضاف قولًا ثالثًا مأخوذًا من النسيان، وانظر الكشاف 1/ 29، فأكثر اللفظ له.