فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160) :
قوله عز وجل: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} (أثنتي عشرة) مفعول ثان لقطعنا على تضمين قطعنا معنى صيرنا، أي: وصيرناهم قطعًا، ولك ألَّا تضمنه معنى صيرنا فيكون حالًا، كأنه قيل: وقطعناهم فرقًا، أي: مُتميزين.
والجمهور على إسكان الشين وهي حجازية، وقرئ: بكسرها [1] وهي تميمية. وقرئ: (عشَرة) بفتحها [2] ، على تشبيه اثنتي عشرة بالعقود ما بين العشرة إلى المائة، ألا تراك تقول: عشرون وثلاثون، فتجد فيه لفظ التذكير ولفظ التأنيث، أما التذكير فالواو والنون، وأما التأنيث فقولك: ثلاثٌ من (ثلاثون) ، وبهذا التأويل تصحُّ هذه القراءة؛ لأن اثنتي تختص بالتأنيث، وعشرة تختص بالتذكير، وكل واحد من هذين يدفع صاحبه، وهذا قول أبي الفتح [3] .
و {أَسْبَاطًا} بدلٌ من {اثْنَتَيْ عَشْرَةَ} لا تمييز؛ لأنه جمعٌ، ومميز ما عدا العشرة مفردٌ. فإن قلت: فإن كان الأمر على ما ذكرت فأين المميز؟ .
قلت: محذوف تقديره: وقطعناهم {اثْنَتَيْ عَشْرَةَ} فرقةً أسباطًا، وإنما حذف المميز لدليل الحال عليه، كما تقول: كم مالُك؟ وكم درهَمُك؟ تريد: كم درهمًا مالُك؟ وكم دانقًا درهمُك؟
و {أُمَمًا} نعتٌ لأسباط، أو بدل من اثنتي عشرة، وهو بدلٌ بعد بدلٍ،
(1) شاذة، قرأها يحيى بن وثاب، والأعمش، وطلحة بن سليمان. انظر المحتسب 1/ 261. وأضاف ابن عطية 7/ 183 في نسبتها إلى طلحة بن مصرف، وأبي حيوة.
(2) كذا في المحتسب، والمحرر الوجيز في الموضعين السابقين عن قُراء القراءة السابقة بخلاف.
(3) المحتسب 1/ 263.