وفعله مرِض يمرَض - بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر - مرضًا.
وأصل المرض: الضعف والفتور، قال أهل التأويل: فسمي الشك في الدين مرضًا ونفاقًا، لأنه يُضعف الدينَ واليقينَ، كالمرض الذي يُضعف البدنَ ويُنقص قواه، ولأنه يؤدي إلى الهلاك بالعذاب، كما أن المرض في البدن يؤدي إلى الهلاك بالموت [1] .
وقرئ: (مَرْضٌ) بسكون الراء [2] ، وهما لغتان، كالحلَب والحلْب، والطرَد والطرْد.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون مخففًا من مَرَضٍ كما قالوا: سَلْفٌ في سَلَف. قلت: أَبَى ذلك الأكابر لخفة الفتحة، وإنما ذلك في المكسور، كفخِذٍ وكتِفٍ، والمضموم: كَطُنُب وعَضُدٍ، وهو مُطَّرِدٌ في كلام القوم. وأما ما جاء عنهم من ذلك في المفتوح نحو: سلْفَ في سَلَف، فشاذٌّ لا يقاس عليه [3] .
{فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} زاد: فعل يكون لازمًا، تقول: زاد الشيءُ يزيد زيدًا وزيادة، أي: ازداد، ومنه قول الشاعر:
46 -وأَنتُمُ مَعْشَرٌ زَيْدٌ على مِائةٍ ... فأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ طُرًّا فكيدُوني [4]
أي: معشرٌ زيادةٌ على مائة. ويكون متعديًا إلى مفعولين، تقول: زاده
(1) انظر معالم التنزيل 1/ 50، ففيه أكثر هذا الكلام.
(2) هي قراءة الأصمعي عن أبي عمرو، انظر المحتسب 1/ 53، والكشاف 1/ 32، والمحرر الوجيز 1/ 116.
(3) انظر المحتسب في الموضع السابق.
(4) البيت لذي الإصجع العدواني، وهو في المفضليات/ 161/، والكامل 2/ 634، والاشتقاق/ 20/، وجمهرة اللغة 2/ 643، والأغاني 3/ 106، وأمالي القالي 1/ 256، وحجة الفارسي 5/ 233، ومقاييس اللغة 3/ 40، والصحاح (زيد) . والإفصاح / 162/، وشرح ابن يعيش 1/ 30، . ويروى: فأجمعوا (كيدكم) و (كلا) و (شتى) .