فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 3913

للمتكلم، فأَشبهتِ التاءَ في فَعَلْتُ.

وقيل: لأنه ضمير الجماعة، ومن علامة الجماعة الواو، والضم من جنس الواو، فلما احتِيج إلى حركته لالتقاء الساكنين حركوه بما يكون للجماعة.

وقيل: الأصل (نَحُنْ) نقلت حركة الحاء إلى النون.

وهو في موضع رفع بالابتداء، و {مُصْلِحُونَ} خبره.

وفي معناه وجهان:

أحدهما: أنهم يظهرون الإصلاح وهم فيه كاذبون.

والثاني: أن إفسادهم عندهم إصلاح [1] .

{أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) } :

قوله عز وجل: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} (ألا) : تنبيه تدخل على كل كلام مكتف بنفسه، مستغنٍ عن غيره، نحو: ألا إنه زيد منطلق، {أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ} [2] . ونظيره: أما تسمع؟ أما ترى؟ وهي مركبة من همزة الاستفهام وحرف النفي، لإعطاء معنى التنبيه على تحقق ما بعدها، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقًا، كقوله عز وجل: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ} [3] . ويكون ما بعدها مستأنفًا، ولهذا كُسرت (إنَّ) بعدها.

وقد جوز أن يكون معناها حقًّا، وتفتح (أنَّ) بعدها كما تفتح بعد حقًّا في قولك: حقًّا أنك ذاهب [4] ، والهاء والميم اسم إن. و {هُمْ} : مبتدأ،

(1) ذكر الوجهين الزجاج في معانيه 1/ 87، وجعلها الماوردي 1/ 75 أربعة أوجه كلها تدور حول هذين، والله أعلم.

(2) سورة الصافات، الآية: 151.

(3) سورة القيامة، الآية: 40.

(4) كذا حكى النحاس 1/ 139 جواز فتحها، وتبعه مكي 1/ 24، وانظر مذهب سيبويه في (حقًّا أنه) : الكتاب 3/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت