وقرئ: (ورسولَه) بالنصب [1] عطفًا على اسم إنّ، أو على جعل الواو بمعنى مع، أي: بريء معه منهم.
وقرئ: بالجر [2] على القسم، وقيل: على الجوار، وليس بشيء لأجل العاطف، ولا يجوز أن يكون معطوفًا على {الْمُشْرِكِينَ} لأجل فساد المعنى، ونعوذ بالله من إعراب يؤدي إلى فساد المعنى.
وحُكيَ أن أعرابيًّا سمع قارئًا يقرأ بالجر، فقال: إن كان الله بريئًا من رسوله فأنا منه بريء، فحملا إلى عمر - رضي الله عنه -، فحكى الأعرابي قراءته، فعندها أمر عمر - رضي الله عنه - بتعليم العربية [3] .
{إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) } :
قوله عز وجل: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ} (الذين) في محل النصب على الاستثناء من المشركين المعاهدين الناقضين للعهود في قوله: {لَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، عن أبي إسحاق [4] .
وقيل: المعنى اقتلوا المشركين إلّا الذين عاهدتم، عن الحسن [5] .
وقيل: هو مستثنى من قوله: {فَسِيحُوا} ، أي: فقولوا لهم: سيحوا إلَّا
(1) نسبت إلى ابن أبي إسحاق، وعيسى بن عمر، ويعقوب برواية روح وزيد، وأبي رزين، وأبي مجلز، وأبي رجاء، ومجاهد، وابن يعمر. انظر إعراب النحاس 2/ 4 - 5. والمبسوط/ 225/. وزاد المسير 3/ 397.
(2) كذا حكاها الزمخشري 2/ 139 أيضًا. ونسبها أبو حيان 5/ 6. والسمين 6/ 8 إلى الحسن.
(3) انظر هذه الحكاية في الكشاف 2/ 139. وحكيت أيضًا عن علي - رضي الله عنه -، وأبي الأسود الدؤلي. وقال ابن عطية 8/ 132: وبهذه الآية امتحن معاوية - رضي الله عنه - أبا الأسود حتى وضع النحو، إذ جعل قارئًا يقرأ بخفض (ورسوله) .
(4) انظر معانيه 2/ 430. وحكاه عنه ابن الجوزي 3/ 397. والرازي 15/ 178.
(5) ذكر أبو حيان هذا الوجه دون أن ينسبه، انظر البحر المحيط 5/ 8. والدر المصون 6/ 9.