فإن قلت: لم جاز إضمار الفعل بعد إن ولم يجز بعد غيره مما يجازى به؟ قلت: قيل: لأن (إن) أُمُّ حروف الشرط، ويجوز في الأصول ما لم يجز في الفروع [1] .
وقوله: {حَتَّى يَسْمَعَ} أي: إلى أن يسمع، ، أي: كي يسمع، وهي من صلة قوله: {فَأَجِرْهُ} . ومعنى استجارك: طلب منك الأمان من القتل فأجره منه.
[وقوله: {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} المأمن مَفعَلٌ من الأمن، وهو المكان الذي يأمن فيه] [2] .
وقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} محل {ذَلِكَ} الرفع بالابتداء، والخبر {بِأَنَّهُمْ} ، والإِشارة إلى الأمر بالإِجارة في قوله: {فَأَجِرْهُ} ، أي: ذلك الأمر بسبب أنهم قوم جهلة لا يعلمون ما الإِسلام، وما حقيقة ما تدعو إليه، فلا بد من إعطائهم الأمان حتى يسمعوا الحق، وما أَمَر به ونهى عنه.
{كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) } :
قوله عز وجل: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ} (عهد) اسم يكون، واختلف في خبره.
فقيل: {كَيْفَ} ، وهي استفهام في معنى الاستنكار والاستبعاد لأن يكون لهم عهد.
وقيل: {لِلْمُشْرِكِينَ} ، و {عِنْدَ} من صلة العهد، أو نعت له على هذين الوجهين.
(1) هذا مذهب سيبويه 1/ 134. وانظر إعراب النحاس 2/ 5.
(2) ما بين المعكوفتين من (ط) فقط.