فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 3913

{يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) } :

قوله عز وجل: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ} ، قال أبو إسحاق: (يحذر) لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر. أي: ليحذرِ المنافقون [1] . ودل على ذلك ما في الكلام من معنى التهدد.

و (أن) في موضع نصب بقوله: {يَحْذَرُ} على قول صاحب الكتاب؛ لأنه يعدِّيه بنفسه فيقول: حذرت فلانًا أحذره حذرًا، وأنشد:

267 -حَذِرٌ أُمورًا لا تُخافُ وآمِنٌ ... [2]

ومَن عَدَّاه بحرف الجر وهو (مِن) ، أي: من {أَنْ تُنَزَّلَ} ، فيكون في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع.

والضمير في {عَلَيْهِمْ} و {تُنَبِّئُهُمْ} للمؤمنين، وفي {قُلُوبِهِمْ} للمنافقين، وقد جوز أن تكون الضمائر للمنافقين؛ لأن السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة عليهم [3] .

والمنوي في {تُنَبِّئُهُمْ} للسورة، قيل: كأنها تقول لهم: في قلوبكم كيت وكيت، يعني أنها تذيع أسرارهم عليهم حتى يسمعوها مذاعةً منتشرةً، فكأنها

(1) معانيه 2/ 459.

(2) وعجزه:

.... ما ليس منجيه من الأقدار

وهو منسوب لأبي يحيى اللاحقي، وروى النحاس عن المازني أن الشاعر صنعه لسيبويه. وانظره في الكتاب 1/ 113. والمقتضب 2/ 116. وإعراب النحاس 2/ 30. والجمل/ 93/.

وشرح ابن يعيش 6/ 71.

(3) الكشاف 2/ 160. وحكاها الرازي 16/ 97 عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت