فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) } :
قوله عز وجل: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ} ، قال أبو إسحاق: (يحذر) لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر. أي: ليحذرِ المنافقون [1] . ودل على ذلك ما في الكلام من معنى التهدد.
و (أن) في موضع نصب بقوله: {يَحْذَرُ} على قول صاحب الكتاب؛ لأنه يعدِّيه بنفسه فيقول: حذرت فلانًا أحذره حذرًا، وأنشد:
267 -حَذِرٌ أُمورًا لا تُخافُ وآمِنٌ ... [2]
ومَن عَدَّاه بحرف الجر وهو (مِن) ، أي: من {أَنْ تُنَزَّلَ} ، فيكون في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع.
والضمير في {عَلَيْهِمْ} و {تُنَبِّئُهُمْ} للمؤمنين، وفي {قُلُوبِهِمْ} للمنافقين، وقد جوز أن تكون الضمائر للمنافقين؛ لأن السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة عليهم [3] .
والمنوي في {تُنَبِّئُهُمْ} للسورة، قيل: كأنها تقول لهم: في قلوبكم كيت وكيت، يعني أنها تذيع أسرارهم عليهم حتى يسمعوها مذاعةً منتشرةً، فكأنها
(1) معانيه 2/ 459.
(2) وعجزه:
.... ما ليس منجيه من الأقدار
وهو منسوب لأبي يحيى اللاحقي، وروى النحاس عن المازني أن الشاعر صنعه لسيبويه. وانظره في الكتاب 1/ 113. والمقتضب 2/ 116. وإعراب النحاس 2/ 30. والجمل/ 93/.
وشرح ابن يعيش 6/ 71.
(3) الكشاف 2/ 160. وحكاها الرازي 16/ 97 عنه.