فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 3913

تحته على البناء للفاعل [1] وهو الله تعالى.

وقرئ: (إن تُعْفَ عن طائفة منكم تُعَذَّبْ طائفة) على البناء للمفعول مع التأنيث فيهما [2] .

والوجه التذكير في الفعل الأول وهو (يعف) وهو قراءة الجمهور؛ لأن المسند إليه الظرف، كما تقول: سِيْرتِ الدابةُ، وسِيرَ بالدابةِ؛ وقُصِدَتْ هند، وقُصِد إلى هند، ولا تقول: سيرت بالدابة، ولا: قُصدت إلى هند، ولكنه حملٌ على المعنى، كأنه قيل: إن تسامح طائفة، أو إن ترحم طائفة، فأنث لذلك فاعرفه.

{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) } :

قوله عز وجل: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} (المنافقون) مبتدأ و {بَعْضُهُمْ} مبتدأ ثان، و {مِنْ بَعْضٍ} خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن الأول. وغُلِّب المذكر على المؤنث في الجمع على دَأْبِ القوم.

وقوله: {بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} أي: من جنس بعض في المرود على النفاق.

الزمخشري: {بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} أريد به نفي أن يكونوا من المؤمنين، وتكذيبهم في قولهم: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ} ، وتقرير قوله: {وَمَا هُمْ مِنْكُمْ} [3] .

(1) قراءة شاذة نسبت إلى الجحدري. انظر إعراب النحاس 2/ 30 - 31. والمحرر الوجيز 8/ 225.

(2) شاذة أيضًا نسبت إلى مجاهد. انظر المحتسب 1/ 298. والمحرر الوجيز في الموضع السابق.

(3) كلاهما من الآية (56) من هذه السورة، وإلى هنا ينتهي كلام الزمخشري في الكشاف 2/ 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت