فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 3913

والثاني: أن يكون بمعنى صيَّر، فيجري مجرى أفعال القلوب، فيتعدى إلى مفعولَين، فيكون المفعول الثاني {فِي ظُلُمَاتٍ} ، [كأنه قيل: هم في ظلمات] [1] ، ثم دخل {تَرَكَ} فنصب الجزأين، فـ {فِي} لا على هذا أيضًا يتعلق بمحذوفٍ.

و {لَا يُبْصِرُونَ} : في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في {وَتَرَكَهُمْ} ، أي: تركهم غير مبصرين شيئًا. وقيل: مفعوله من قبيل المتروك المُطَّرَحِ الذي لا يُلْتفتُ إلى إخطاره [2] بالبال، لا من قبيل المقدر المنوي، كأن الفعل غير متعدٍ أصلًا، نحو: {يَعْمَهُونَ} في قوله: {وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [3] .

وجُوّز أن يكون {لَا يُبْصِرُونَ} هو المفعول الثاني لـ {تَرَكَ} على الوجه الثاني، و {فِي ظُلُمَاتٍ} ظرف يتعلق بـ (تركهم) ، أو بـ {يُبْصِرُونَ} ، وأن يكون حالًا من الضمير في {لَا يُبْصِرُونَ} ، أو من المفعول الأول متعلقًا بمحذوف [4] .

وظلمات: جمع ظلمة، والظلمة عدم النور، وقيل: اشتقاقها من قولهم: ما ظلمك أن تفعل كذا؟ أي: ما منعك وشغلك؟ لأنها تسد البصر، وتمنع الرؤية، وفيها ثلاث لغات: ظُلُمات بضم اللام على الإتباع، وإنما حرك للفرق بين الاسم والصفة، فحرك الاسم لخفته، وسكِّن النعت لثقله، وظُلَمات بفتحها، وظُلْمات بتسكينها استثقالًا للضمة عليها، وقد قرئ بهن [5] .

(1) سقطت هذه العبارة من (أ) .

(2) كذا في (ب) والمطبوع والكشاف 1/ 39، وفي (أ) : إحضاره. والمعنى والرسم متقاربان.

(3) سورة الأعراف، الآية: 186، وانظر هذا الكلام في الكشاف 1/ 39.

(4) انظر هذه الأوجه في التبيان 1/ 33.

(5) أما الضم فهي قراءة الجمهور، وأما التسكين فخسبها ابن جني في المحتسب 1/ 56 إلى الحسن وأبي السمال، وانظر إعراب النحاس 1/ 143، والكشاف 1/ 39، والمحرر الوجيز 1/ 132، وبالفتح: قرأ بها بعضهم كما في المصادر السابقة، وقال النحاس: قال الكسائي: ظلَمات جمع الجمع، جمع ظُلَم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت