فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من مرضه شفاء، وجعله نفس الشفاء للمبالغة، واللام من صلته.
{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) } :
قوله عز وجل: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} اختلف فيما يتعلق به الباء في قوله: {بِفَضْلِ اللَّهِ} وقوله: {فبَذَلِكَ} ، فقيل: الباء الأولى متعلقة بقوله: {جَاءَتْكُمْ} أي: جاءتكم المذكورات بفضل الله وبرحمته، والثانية متعلقة بقوله: {فَلْيَفْرَحُوا} [1] . والفاء مزيدة كالتي في قوله:
287 -... وإذا هَلَكْتُ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَاجْزعي [2]
أي: اجزعي؛ لأن الظرف معلق بقوله: (فاجزعي) ، وقوله عز وجل: {فَلْيَعْبُدُوا} [3] على مذهب الخليل رحمه الله، لأن اللام في قوله: {لإِيلَافِ} [4] عنده متعلقة بقوله: {فَلْيَعْبُدُوا} . أي: فبمجيئهما ليفرحوا.
وقيل: الباء الأولى متعلقة بقوله: {فَلْيَفْرَحُوا} ، وقوله: {فَبِذَلِكَ} بدل من قوله: {بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} . وذلك: إشارة إلى الفضل والرحمة، وهو يصلح للاثنين بشهادة قوله عز وجل: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [5] أي: بين الفارض والبكر.
وقيل: الباء الأولى متعلقة بفعل محذوف دل عليه هذا الظاهر وهو
(1) انظر الكشاف 2/ 194 فقد فسره هكذا كمعنى جائز، وذُكر بعد القول الآخر الذي سوف يذكره المؤلف.
(2) للنمر بن تولب يعاتب زوجته على لومها له في الكرم، وصدره:
لا تجزعي إن مُنْفِسًا أهلكتُهُ ...
وهو من شواهد سيبويه 1/ 134. والمقتضب 2/ 76. والكامل 3/ 1229. والحجة 1/ 44. وإيضاح الشعر/ 90/. والمقتصد 1/ 313. والمفصل/ 69/. وشرحه 2/ 38.
(3) سورة قريش، الآية: 3.
(4) سورة قريش، الآية: 1.
(5) سورة البقرة، الآية: 68.