قيل: والمعنى: ويعط في الآخرة كل من كان له فضل في العمل وزيادة فيه جزاء فضله لا يبخس منه، أو فضله في الثواب، والدرجات تتفاضل في الجنة على قدر تفاضل الطاعات [1] .
وقيل: الضمير في (فضله) لله عز وجل على: ويعط كل ذي عمل صالح تفضله، أي: ثوابه الجزيل [2] .
وقوله: {وَإِنْ تَوَلَّوْا} أصله: وإن تتولوا، فحذف إحدى التاءين كراهة اجتماع المثلين في صدر الكلمة.
وقرئ: (وإن تُولُوْا) بضم التاء واللام [3] من وَلَى.
{أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5) } :
قوله عز وجل: {يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} الجمهور على فتح الياء وضم النون، وماضيه ثَنَى، من ثنيت الشيء ثنيًا، إذا عطفته، بمعنى: يطوون صدورَهم ويعطفونها على عداوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [4] . وقيل: على الكفر [5] . وقيل: على حديث النفس [6] .
أو من ثنيت عِناني، إذا كففته، يقال: جاء ثانيًا من عنانه [7] ، بمعنى: يَزْوَرُّون عن الحق وينحرفون عنه؛ لأن مَن أقبل على الشيء استقبله بصدره، ومن ازْوَرَّ عنه وانحرف ثنى عنه صدره، وطوى عنه كَشْحَه [8] .
(1) الكشاف 2/ 207. وهذا المعنى أخرجه الطجري 11/ 181 - 182.
(2) انظر معالم التنزيل 2/ 373. والمحرر الوجيز 9/ 104. وزاد المسير 4/ 75.
(3) قرأها اليماني، وعيسى بن عمر. انظر المحرر الوجيز 9/ 105. والبحر المحيط 5/ 201.
(4) هذا قول الفراء 2/ 3. والزجاج 3/ 38. وعزاه ابن الجوزي 4/ 77 إلى ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(5) هذا قول مجاهد كما في النكت والعيون 2/ 457. وزاد المسير 4/ 77.
(6) حكاه النحاس في معانيه 3/ 329. والماوردي 2/ 457 كلاهما عن الحسن.
(7) الصحاح (ثنى) .
(8) الكَشْحُ: ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف. وطوى عنه كشحه: قطعه.