فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أحدهما: أنه في موضع رفع على البدل من {عَاصِمَ} على المحل، وهو بمعنى الراحم، أي: لا مانع اليوم من عذاب الله إلّا الراحم وهو الله عزّ وعلا، والاستثناء على هذا متصل.
والثاني: أنه في موضع نصب، وهو بمعنى المرحوم، أي: لا مانع اليوم من عذاب الله إلّا من رَحِمَهُ الله، والاستثناء على هذا منقطع، لأن المفعول ليس من جنس الفاعل.
وعلى الثاني: {مَنْ} في موضع رفع على البدل، والاستثناء متصل، أي: لا معصوم من أمر الله إلّا مَن رَحِمَهُ الله، أي: لا معصوم إلّا المرحوم.
وعلى الثالث: {مَنْ} في موضع رفع، والاستثناء متصل، أي: لا ذا عصمة إلّا مَن رَحِمَهُ الله. ولا مقال في أن {مَنْ رَحِمَ} من جنس المعصوم، وهذا الوجه في الإعراب كالوجه الذي قبله.
وبعد ... فإن الاستثناء متى جعلته متصلًا كان {مَنْ} في موضع رفع على البدل من {عَاصِمَ} على المحل، أو نصب على الوجه الثاني، وهو أن يكون معربًا منصوبًا بلا، على ما ذكر قبيل، ومتى جعلته منقطعًا كان {مَنْ} في موضع نصب وتقدر إلّا بـ (لكن) .
وقرئ: (إلّا من رُحِمَ) على البناء للمفعول [1] ، و {مَنْ} على هذه القراءة أيضًا يحتمل أن يكون متصلًا، وأن يكون منقطًا.
وقوله: {وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ} فيه وجهان:
أحدهما: حال بين نوح وابنه [2] .
والثاني: بين ابنه وبين الجبل الذي قصده حين قال: {سَآوِي إِلَى جَبَلٍ} [3] .
(1) هكذا حكاها صاحب الكشاف 2/ 217. وأبو حيان 5/ 227. والسمين 6/ 333 دون نسبة.
(2) الطبري 12/ 46. وهو قول مقاتل كما في زاد المسير 4/ 111.
(3) قاله الفراء 2/ 17. ورواه أبو صالح عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وبه قال مجاهد. انظر زاد المسير الموضع السابق.