نعت لأيٍّ وهو معرب. ويجوز في لغة بني أسد (يا أيُّهُ) بضم الهاء [1] .
وأجاز المازني نصب التابع، كما أجيز في نحو: يا زيدُ الظريفَ، وليس بالمتين، لما ذكرت من أن التابع هنا هو المقصود بالنداء [2] .
وقوله: {وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (والذين) : نصب بالعطف على الكاف والميم، وهي نصبٌ بخَلَق.
{مِنْ قَبْلِكُمْ} : (مِن) لابتداء الغاية في الزمان، أي: وخلق الذين من قبل خلقكم، ثم حذف الخلق وأقيم الضمير مُقامه لضربٍ من الإيجاز والاختصار.
والخلق: إيجاد الشيء على تقديرٍ واستواءٍ، ويقال: خَلَقَ النَّعْلَ، إذا قدرها وسواها بالمقياس.
وقرئ: (والذين مَنْ قَبْلَكُم) [3] ، قيل: هي قراءة مشكلة، ووجهها على إشكالها أن يقال: أقحم الموصول الثاني بين الأول وصلته تأكيدًا، كما أقحم جريرٌ في قوله:
54 -يا تَيْمَ تَيْمَ عَدِيٍّ لا أَبا لَكُمُ ... [4]
(1) ذكرها النحاس 1/ 147 على أنها لغة بعض بني مالك من بني أسد.
(2) انظر معاني الزجاج 1/ 98، وإعراب النحاس 1/ 146، ومشكل مكي 1/ 30، والبيان 1/ 62، والتبيان 1/ 38، وضعفوه، قال أبو إسحاق: ولم يقل بهذا القول أحد من البصريين غيره. وهو قياس، لأن موضع المفرد المنادى نصب فحملت صفته على موضحه، وهذا في غير (يا أيها الرجل) جائز عند جميع النحويين، نحو قولك: يا زيد الظريفُ والظريفَ.
وتقدمت ترجمة المازني.
(3) بفتح ميم (مَن) ونسبت إلى زيد بن علي، انظر الكشاف 1/ 45، والبحر المحيط 1/ 95.
(4) وعجزه:
.... لا يُلْقِيَنَّكُمُ في سَوْأَةٍ عُمَرُ
وهو لجرير في الهجاء، وانظره عند سيبويه 1/ 53، والكامل 3/ 1140، والمقتضب 4/ 229، والأصول 1/ 343، والجمل/ 157/، والخصائص 1/ 345، والكشاف 1/ 45، والمفصل/57/ وشرحه لابن يعيش 2/ 10 و 105.