وقوله: {يَاأَبَتِ} قرئ: (يا أبمتِ) بكسر التاء [1] على إرادة ياء النفْس، والأصل: يا أبي، فحذف ياء النفس اجتزاء بالكسرة عنها، وجيء بهذه التاء عوضًا عنها مكسورة.
واختلف في هذه الكسرة، فقيل: هذه الكسرة هي التي كانت قبل الياء في قولك: يا أبي، قد زحلقت إلى التاء، إذ لا يكون ما قبل تاء التأنيث إلَّا مفتوحًا [2] . وقيل: بل كسرت التاء لتدل على الياء المحذوفة [3] .
قال الخليل: وإنما تكون هذه التاء في النداء خاصة إذا أضفت إلى نفسك، ولا يجمع بينهما لئلا يجمع بين العوض والمعوض منه [4] .
فإن قلت: فقد قالوا: يا أبتا، والألف عوض من ياء الإضافة، فكان ينبغي إلا يجوز هذا كما لا يجوز يا أبتي وقد جوزوه، قال الشاعر:
313 -* يَا أَبَتَا عَلَّكَ أو عَسَاكَا [5] *
وقال آخر:
314 -ويَا أَبَتَا لَا تَزَلْ عِنْدَنَا ... [6]
وقال آخر:
315 -يَا أَبَتَا وَلَا أَبَهْ ... [7]
(1) قرأها العشرة عدا ابن عامر، وأبا جعفر كما سوف يأتي في القراءة التالية.
(2) انظر هذا القول في الكشاف 2/ 241.
(3) هذا قول سيبويه 2/ 209 - 211.
(4) انظر معنى قول الخليل في كتاب سيبويه 2/ 211.
(5) البيت لرؤبة أو للعجاج. وانظره في الكتاب 2/ 374 - 375. والمقتضب 3/ 71. والإيضاح / 92/. والحجة 4/ 391. والمحتسب 2/ 213. والمقتصد 1/ 444. والمفصل / 166/. والإنصاف 1/ 222. وشرح ابن يعيش 3/ 120. واللسان (علل) .
(6) صدر بيت للأعشى وعجزه:
.... فإنا نخاف بأن تُخْتَرم
انظر الحجة 4/ 391. والدر المصون 6/ 432.
(7) وبعده:
.... حَسُنْتَ إلَّا الرقبَهْ.
وهو من شواهد الفارسي في الحجة 4/ 392. وابن يعيش في شرح المفصل 2/ 12.