صفته في البيان الغريب، وعلو الطبقة في حُسْن النظم، أو لعبدنا [1] ، فمِن على الوجه الأول: للتبيين، أو مزيدة بشهادة قوله: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [2] ، وعلى الثاني: لابتداء الغاية [3] .
وقيل: يجوز أن يتعلق {مِنْ مِثْلِهِ} بقوله: {فَأْتُوا} والضمير للعبد، أي: فأتوا ممن هو على حاله من كونه بشرًا عربيًا، أو أميًّا لم يقرأ الكتب، ولم يأخذ من العلماء [4] .
وقيل: الضمير للأنداد على إرادة الجمع [5] ، كقوله: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ} [6] ، وهو سهو، لأن ارتيابهم في المُنْزَلِ والمُنْزَلِ عليه، لا في المُنْزِل، بشهادة قوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [7] ، في غير موضع من التنزيل [8] .
الزمخشري: وَرَدُّ الضمير إلى المُنْزَل أَوْجَهُ، لقوله تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} [9] . {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ} [10] . عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا
(1) اقتصر الفراء 1/ 19. وأبو عبيدة في المجاز 1/ 34 على الأول، وانظر القولين في الطبري 1/ 165 - 166. ومعاني الزجاج 1/ 100، ومشكل مكي 1/ 31، والماوردي 1/ 84، والبغوي 1/ 55، والزمخشري 1/ 48، وابن عطية 1/ 143 - 144، وابن الجوزي 1/ 50، وأكثرهم على تضعيف الثاني.
(2) من سورة يونس (38) .
(3) كذا أيضًا في البيان 1/ 64 - 65، والتبيان 1/ 40.
(4) هذا القول للزمخشري في الكشاف 1/ 48.
(5) ذكر هذا القول العكبري 1/ 40، وبقي قول آخر لم يذكره المؤلف وذكره ابن عطية وهو: أن يعود الضمير في (مثله) إلى الكتب القديمة التوراة، والإنجيل، والزبور.
(6) سورة النحل، الآية: 66.
(7) سورة لقمان، الآية: 25.
(8) مما يؤيد رد المؤلف لما أجازه أبو البقاء: كلام السمين الحلبي 1/ 200 عن هذا القول: ولا حاجة تدعو إلى ذلك، والمعنى يأباه أيضًا.
(9) سورة يونس، الآية: 38.
(10) سورة هود، الآية: 13.