وقوله: {فَاتَّقُوا النَّارَ} : الفاء وما اتصل به جواب الشرط، و (لن تفعلوا) لا محل له لكونه اعتراضًا بين الشرط وجوابه. والمعنى: فإن لم تفعلوا ذلك، وهو الإتيان بمثل هذا القرآن فيما مضى. {وَلَنْ تَفْعَلُوا} أي: ولن تقدروا على ذلك فيما بقي عجزًا منكم عنه.
وقوله: {وَقُودُهَا النَّاسُ} : مبتدأ وخبر، {وَالْحِجَارَةُ} : عطف عليه، والجملة صلة {الَّتِي} .
والحجارة: حجارة الكبريت، عن ابن مسعود رضي الله عنه وغيره [1] .
والوَقُود بالفتح: الحطب، وبالضبم الاتقاد، كالوَضوء والوُضوء، فالوَضوء بالفتح: الماء الذي يُتَوضّأ به، والوُضوء بالضم: المصدر، وهو فعل المتوضئ، وقد جاء في مصدرهما الفتح.
قال صاحب الكتاب رحمه الله: وسمعنا من العرب من يقول: وَقَدَتِ النارُ وَقُودًا عاليًا، ثم قال: والوُقود أكثر، والوَقَود: الحطب. وذكر أيضًا: توضأتُ وَضوءًا حسنًا، انتهى كلامه [2] .
وحكى الأخفش أيضًا في الوقود في مصدره: الضم والفتح [3] .
وقرئ: بالضم [4] ، تسمية بالمصدر، كما يقال: فلان فخر قومه، وعدل أهله.
= 1/ 234، والسمين الحلبي 1/ 204، كما حكاها المؤلف دون أن يشيرا إلى أنها رواية، مما يدل على تنبه المؤلف رحمه الله لها. والصفد هنا: العطاء.
(1) كذا قال الفراء 1/ 20، والزجاج 1/ 101، والماوردي 1/ 84، وأخرجها الطبري 1/ 168 - 169 عن ابن مسعود رضي الله عنه، وابن جريج وغيرهما، ونسبها البغوي 1/ 56 إلى ابن عباس رضي الله عنهما وأكثر المفسرين، وذكر أنه قيل: يراد بها جميع الحجارة، وقيل: أصنامهم المنحوتة من الحجارة.
(2) كتاب سيبويه 4/ 42، وفي جميع النسخ (غالبًا) بدل (عاليًا) الذي أثبته من سيبويه.
(3) معاني الأخفش 1/ 57.
(4) يعني (وُقودها) . ونسبت إلى الحسن ومجاهد وطلحة بن مصرف وعيسى الهمداني وأبي حيوة =