فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقرئ: (يُعْصَرُون) بضم الياء وفتح الصاد على البناء للمفعول [1] ، أي: يمطرون، من عَصَرتِ السحابةُ ماءَها، إذا مطرت، يقال: عُصِرَ القوم، إذا مُطِروا. وقيل: من عصره، إذا أنجاه، وهو مطابق للإغاثة [2] .
{قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) } :
قوله عز وجل: {مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ} (إذ) ظرف للخطب، وهو الأمر الذي يعظم شأنه، أي: ما شأنكن إذ راودتن يوسف؟ هل وجدتن منه مَيلًا إليكن؟
وقوله: {الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ} الآن ظرف لقوله: {حَصْحَصَ} أي: بان وظهر. قال أبو إسحاق: واشتقاقه في اللغة من الحِصّة أي: بانت حصة الحق وجهته من حصة الباطل [3] . وأصله من حص شعره، إذا استأصل جَزه حتى يظهر جلد الرأس، على معنى: انقطع عن الباطل بظهوره.
قيل: وقرئ: (حُصْحِصَ) بضم الحاء الأول وكسر الثاني على البناء للمفعول [4] من حَصحص البعير، إذا أثبت ركبتيه للنهوض بالثِقْل، قال حميد: [5]
339 -فَحَصحَصَ فِي صُمِّ الصَّفَا ثَفِنَاتِهِ ... وَنَاءَ بِسَلْمَى نَؤءَةً ثُمَّ صَمَّمَا [6]
{ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) } :
(1) قرأها عيسى، والأعرج، وجعفر بن محمد. انظر المحتسب 1/ 344. والمحرر الوجيز 9/ 316.
(2) المعنيان في المحتسب، والقول للزمخشري 2/ 260.
(3) معاني الزجاج 3/ 115.
(4) قرأها الحسن، ومحمد بن معدان. انظر مختصر الشواذ/ 64/. والإتحاف 2/ 149.
(5) هو حميد بن ثور الهلالي. قال عنه ابن قتيبة: شاعر إسلامي مجيد.
(6) انظر هذا البيت في الصحاح، واللسان (حصص) . والدر المصون 6/ 514. والشاعر =