(مَنْ) في قوله: {مَنْ نَشَاءُ} على القراءة الأولى في موضع نصب بوقوع الفعل عليها، وعلى هاتين القراءتين في موضع رفع على الفاعلية.
{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) } :
قوله عز وجل: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ} الجمهور على فتح القاف في {قَصَصِهِمْ} ، وهو مصدر قولك: قَصَصتُ عليه الخبر قَصصًا، والاسم أيضًا: القَصص بالفتح، وُضع موضع المصدر حتى صار أغلب عليه، وقرئ: بكسرها [1] ، وهو جمع قِصة.
واختُلِف في الضمير في {قَصَصِهِمْ} فقيل: للرسل، تعضده قراءة من قرأ: (في قِصصهم) بكسر القاف. وقيل: ليوسف وإخوته عليه السلام [2] .
وقوله: {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى} أي: ما كان هذا القرآن حديثًا مفترى مختلقًا، أو ما كان حديث يوسف وأخوته حديثًا مفترى.
وقوله: {وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً} الجمهور على نصب (تصديقَ) و (تفصيلَ) و (هدًى ورحمةً) ، على: ولكن كان تصديق الذي بين يديه، أي: بين يدي القرآن، أي: قبله من الكتب المنزلة وتفصيل كل شيء يحتاج إليه من أمور الدين، وهدى من الضلال، ورحمة من العذاب، و (تفصيل) و (هدى ورحمة) عطف على خبر كان المذكورة.
(1) رواها عبد الوارث عن أبي عمرو. والأنطاكي عن الكسائي، وهي قراءة قتادة، وأبي الجوزاء. انظر زاد المسير 4/ 297. والبحر المحيط 5/ 356. والدر المصون 6/ 568.
(2) اقتصر الماوردي 3/ 89 - 90. والبغوي 2/ 454. وابن الجوزي 4/ 297 على هذا القول الثاني. وقدم الزمخشري 2/ 396 الأول عليه كما صنع المؤلف. وقال ابن عطية 9/ 396: الضمير عامٌّ ليوسف وأخوته وسائر الرسل عليهم السلام.