فهرس الكتاب

الصفحة 2003 من 3913

إلى الخفة بالفتح [1] .

قال أبو الفتح: وأصل هذا كله المَثُلات بفتح الميم وضم الثاء، يقال: أمْثَلْتُ الرجل من صاحبه إِمْثَالًا، وأَقْصصْتُهُ منه إِقْصَاصًا، بمعنىً واحدٍ، والاسم: المِثال، كالقِصاص [2] .

وقوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} محل {عَلَى ظُلْمِهِمْ} النصب على الحال من (الناس) والعامل المغفرة، أي يغفر لهم مع ظلمهم أنفسهم، بمعنى ظالمين لأنفسهم.

{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) } :

قوله عز وجل: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ} ابتداء وخبر.

وقوله: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} فيه وجهان:

أحدهما: أن {هَادٍ} رفع بالابتداء والظرف خبره وهو (لكل قوم) ، أو بالظرف على رأي أبي الحسن. والهادي هو الله جل ذكره، على معنى: إنما أنت منذر فما عليك إلا أن تنذر لا أن تُثَبِّتَ الإيمان في صدورهم، ولست بقادر عليه. {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} قادر على هدايتهم بما يريد.

والثاني: أن {هَادٍ} معطوف على {مُنْذِرٌ} ، على: إنما أنت منذر وهاد لكل قوم، وفي هذا الوجه فصل بين العاطف والمعطوف بالظرف، يعضد هذا الوجه قول ابن عباس - رضي الله عنهما: ولكل قوم نبي يهديهم إلى الإيمان والطاعة بما يعطي الله من الآيات لا بما يريد [3] .

(1) ذكر النحاس وجهًا آخر في تعليلها فقال: تأتي بالفتحة عوضًا من الهاء.

(2) المحتسب 1/ 353.

(3) هذا القول لأبي إسحاق الزجاج 3/ 140 وآخره: لا بما يريدون ويتحكمون فيه. ولم أجد من نسبه إلى ابن عباس - رضي الله عنهما -. والذي ورد عن ابن عباس وهو قول عكرمة، وأبي الضحى أن المنذر والهادي هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا يتفق مع المعنى الذي ساقه المؤلف رحمه الله =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت