{الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} . وأن يكون نعتًا لاسم الله جل ذكره، أي: الله عالم ما غاب عن العباد وما شاهدوه وعاينون.
ويجوز في الكلام نصبه على المدح، وجره على البدل من الهاء في {عِنْدَهُ} ، ولا ينبغي لأحد أن يقرأ بهما لأن القراءة سنة متبعة.
و {الْكَبِيرُ} : العظيم الشأن، الذي كل شيء دونه، المتعالي: في صفاته عما لا يليق به، أو المستعلي على كل شيء بقدرته، الموصوف برفعة الشأن.
ويجوز في {الْمُتَعَالِ} حذف الياء منه في الوقف لكونه رأس آية، وفي الوصل إجراءً له مجرى الوقف ولعدمها في الإمام مصحف عثمان - رضي الله عنه -، وإثباتها في الحالين على الأصل، وقد قرئ بهما [1] .
{سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) } :
قوله عز وجل: {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ} (من) في موضع رفع بالابتداء، و (من جهر) عطف عليه، و {سَوَاءٌ} الخبر، وفي الكلام حذف مضاف إما من المبتدأ أو من الخبر، تقديره إن كان الحذف من المبتدأ: إسرارُ من أَسَرّ وجَهْرُ من جَهَرَ سواءٌ، وإن كان من الخبر تقديره: ذوا سواء المذكوران. وإنما احتيج إلى هذا ليكون المبتدأ هو الخبر في المعنى، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب.
فإن قلت: لم قدرت (ذوا) دون (ذو) كما قدر الجمهور؟ قلت: لأن (سواء) يطلب اثنين، تقول: سواء زيد وعمرو، ولا يجوز الاقتصار على
(1) كلاهما في المتواتر، فقد قرأ ابن كثير، ويعقوب، ورواية عن أبي عمرو: (المتعالي) بإثبات الياء في الوصل والوقف. وقرأ الباقون بحذفها في الحالين. انظر السبعة / 358/. والحجة 5/ 13. والمبسوط / 254/. والتذكرة 2/ 391.