مصدرًا وفعلًا لفاعل الفعل المعلل ومقارنًا له في الوجود، نحو: ضربته تقويمًا له، لأن التقويم مصدر وهو فعل الضارب، إذ ليس المقوم غيره ومقارن للضرب في الوجود، فاعرفه وقس عليه ما يرد عليك في الكتاب العزيز وفي غيره.
وفي معنى الخوف والطمع قولان:
أحدهما: خوفًا من صواعق البرق وطمعًا في غيثه المزيل للقحط، عن الحسن [1] . قال أبو الطيب:
353 -فَتىً كالسَّحَابِ الجُونِ تُخْشَى وَتُرْتَجَى ... يُرَجَّى الحَيا مِنْهَا وَتُخْشَى الصَّوَاعقُ [2]
الجَون: الأسود والأبيض، وهو من الأضداد، والجمع: جُوْنٌ.
والثاني: خوفًا للمسافر يخاف أذى المطر في سفره، وطمعًا للمقيم في الغيث الذي هو سبب الرزق والخصب، عن قتادة - رحمه الله - [3] .
وقوله: {وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} السحاب: جمع سحابة، والسحاب: الغيم المنسحب في الهواء، والثقال: جمع ثقيلة، تقول: ثقلت السحابة بالماء، فهي ثقيلة، وجمعها: ثقال، ككريمة وكرام، وظريفة وظراف.
{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) } :
(1) انظر قول الحسن أيضًا في النكت والعيون 3/ 100. والمحرر الوجيز 10/ 25 - 26. وزاد المسير 4/ 313.
(2) ليس أبو الطيب المتنبي ممن يحتج بشعرهم، لكن ساقه للاستئناس بالمعنى كما فعل الزمخشري. وانظر البيت في الديوان 2/ 346. والكشاف 2/ 282. والرازي 19/ 20. والبحر المحيط 5/ 374.
(3) أخرجه الطبري 13/ 173. وانظر مصادر القول الأول.