فهرس الكتاب

الصفحة 2014 من 3913

وقوله: {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} الجمهور على كسر ميم (المِحَال) ، وهو فِعَال من المَحْلِ. قال أبو إسحاق: والمَحْلُ في اللغة الشدة [1] ، أي: شديد القدرة والقوة، يقال: محل به، إذا غلبه، والمحل أيضًا: المكر والكيد، وهو المشهور في اللغة، يقال: محل به، إذا كاده وسعى به إلى السلطان. وفي الدعاء:"ولا تجعلْه ماحلًا مصدقًا" [2] . والمماحلة: المماكرة والمكايدة، والمعنى على هذا: إنه شديد المكر والكيد لأعدائه، يأتيهم بالهلكة من حيث لا يحتسبون، يعضده: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} [3] ، {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} [4] .

وقرئ: بفتح الميم [5] ، على أنه مْفعَلٌ من حال يحول حولًا ومَحالًا، إذا احتال، ومنه أحول من ذئبٍ، أي: أشد حيلة، وهو أَحْوَلُ منكَ، أي: أكثر حِيلَةً، وما أحوله! ومنه: رجل حُوَلَةٌ، أي: محتال.

{لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14) } :

قوله عز وجل: {دَعْوَةُ الْحَقِّ} قال الحسن: {الْحَقِّ} هو الله تعالى [6] ،

(1) معاني الزجاج 3/ 143.

(2) كذا في الصحاح (محل) . والنهاية في غريب الحديث 4/ 303. والكشاف 2/ 283 وسموه حديث الدعاء. قال الحافظ في تخريج الكشاف 91 - 92: الذي في الحديث"القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق". أخرجه ابن حبان (124) من حديث جابر - رضي الله عنه -، وأخرجه الطبراني في الكبير (10450) . وأبو نعيم الحلية 4/ 108 كلاهما من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -. وأبو عبيد في فضائل القرآن/ 82/ من حديث أنس - رضي الله عنه -.

(3) سورة القلم، الآية: 44

(4) سورة آل عمران، الآية: 54.

(5) يعني (المَحال) ، ونسبت إلى الأعرج، وقيل: هي قراءة ابن عباس - رضي الله عنهما -. انظر معاني النحاس 3/ 485. ومختصر الشواذ/ 66/. والمحتسب 1/ 356. والكشاف 2/ 283. وعزاها ابن عطية 10/ 28 إلى الضحاك أيضًا.

(6) يعني أن الحق هو الله تعالى. وانظر تفسير الحسن في الكشاف 2/ 283. وزاد المسير =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت