357 -أُناسٌ أَصَدُّوا الناسَ بالسيفِ عنهمُ ... . . . . . . . . . . . [1]
والهمزة داخلة على صَدَّ صُدُودًا، لتنقله من غير التعدي إلى التعدي، وأما صَدَّهُ فموضوع على التعدية كمنعه، وليست بفصيحة كأوقفه، لأن الفصحاء استغنوا بصده ووقفه عن تكلف التعدية بالهمزة [2] .
وقوله: {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} في انتصاب قوله: {عِوَجًا} وجهان:
أحدهما: مفعول ثان ليبغون، وهو مما يتعدى إلى مفعولين أحدهما بالجار، والأصل: ويبغون لها، فحذف الجار وأوصل الفعل.
والثاني: مصدر في موضع الحال من ضمير الفاعل، أي: ذوي عوج، والمعنى: ويطلبون لسبيل الله زيغًا واعوجاجًا، تقول: بغيتُ الشيءَ، إذا طلبتَهُ، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب في غير موضع [3] .
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) } :
قوله عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} قوله: {بِلِسَانِ قَوْمِهِ} يحتمل أو يكون من صلة {أَرْسَلْنَا} ، وأن يكون في موضع الحال من قوله: {مِنْ رَسُولٍ} لكونه في ضمن النفي، أي: إلا متكلمًا بلغتهم.
وقرئ: (بلِسْن قومه) بكسر اللام وإسكان السين [4] ، وهو بمعنى اللسان، فاللِّسْن واللسان، كالرِّيش والرِّياش، فِعْلٌ وفِعَالٌ بمعنىً، قاله أبو الفتح [5] .
(1) تقدم هذا الشاهد وتخريجه برقم (126) .
(2) من تعليل الزمخشري 2/ 292.
(3) انظر إعرابه للآية (99) من آل عمران. والآية (86) من الأعراف.
(4) قرأها أبو السمال، والأعمش. انظر مختصر الشواذ / 68/. والمحتسب 1/ 359. والمحرر الوجيز 10/ 61. ونسبت في زاد المسير 4/ 345 إلى أبي الجوزاء، وأبي عمران.
(5) المحتسب الموضع السابق.