فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 3913

والميثاق: بمعنى الإيثاق، كما أن الميعاد والميلاد بمعنى الوعد والولادة، والمصدر مضاف إلى المفعول إن جعلت الضمير للعهد، والفاعل محذوف، وهو الله جل ذكره، أي: مِن بعد إيثاقِ اللهِ العهدَ،[أو إلى الفاعل إن جعلته لاسم الله تعالى، والمفعول محذوف، وهو العهد، أي: من بعد إيثاقِه العهدَ .. وقُلبت الواو في الميثاق ياء، لانكسار ما قبلها.

وقوله: {مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ} : {مَا} يحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون موصوفة، وهي مع صلتها أو صفتها نصب بـ {يَقْطَعُونَ} .

{أَنْ يُوصَلَ} : في موضع جر على أنه بدل من الهاء في به، أي: بأن يوصل، أو في موضع نصب على البدل من (ما) في موضع رفع على إضمار مبتدأ، كقوله: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ} [1] أي: هو أن يوصل] [2] .

وما أمروا بصلته، قيل: هو الأرحام. وقيل: هو الإيمان بجميع الرسل والكتب، وهو نوع من الصلة [3] .

وقوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} : (أولئك) : مبتدأ، و {هُمُ} : مبتدأ ثانٍ، و {الْخَاسِرُونَ} خبره، والجملة خبر {أُولَئِكَ} . أو {هُمُ} فصل و {الْخَاسِرُونَ} الخبر.

فإن قلتَ: ما محل {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} ؟ قلتُ: محلها الرفع إن جعلت {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ} مبتدأً، وإلا، فلا محل لها.

(1) سورة الشورى، الآية: 13.

(2) ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) .

(3) الأول أخرجه الطبري 1/ 185 عن قتادة، والثاني جعلوه قولين: الأول عن الحسن: أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطعوه بالتكذيب، وهذا ما ذكره الطبري، والثاني عن مقاتل: أنه مطلق الإيمان بالله تعالى ورسله. انظر النكت والعيون 1/ 90، وزاد المسير 1/ 57، وقدم الطبري الأول، وأخره البغوي 1/ 59، وقال ابن عطية 1/ 157 بعد أن ذكر قول قتادة: وقال جمهور أهل العلم: الإشارة في هذه الآية إلى دين الله وعبادته في الأرض، وإقامة شرائعة وحفظ حدوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت