الكتاب في أوائل السور [1] .
{رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) } :
قوله عز وجل: (رُبَّمَا) قرئ: بتشديد الباء وتخفيفها [2] ، وهما لغتان. قال أبو إسحاق: العرب تقول: رب رجل جاءني، ويخففون. انتهى كلامه [3] .
والتشديد هو الأصل، بشهادة قول صاحب الكتاب - رحمه الله - تعالى: لو سميت رجلًا برب المخففة ثم حقرته لقلت: رُبَيْبٌ [4] ، فرددته إلى أصله، كما أنت لو حقرت (مذ) لقلت (منيذ) لأنَّ الأصل منذ.
وحُكي فيها ثماني لغات: منهن المذكورتان آنفًا، والثالثة والرابعة كالمذكورتين غير أن الراء فيهما مفتوحة، فهذه أربع لغات، ويجوز ضم الباء مع التخفيف والراء مضمومة، وإسكانهما مع ضم الراء وفتحها، وأما الأربع الأُخر: فبتاء التأنيث مع التخفيف والتشديد والضم والفتح، فالتخفيف والتشديد في الباء، والضم والفتح في الراء [5] .
وبعد: فإن رب حرف جار عند صاحب الكتاب - رحمه الله - تعالى [6] ، وعند أبي الحسن: هو اسم [7] . والدليل على مذهب صاحب الكتاب: امتناع
(1) انظر إعرابه لأول سورة البقرة.
(2) كلاهما من المتواتر، فقد قرأ أبو جعفر، ونافع، وعاصم بالتخفيف. وقرأ الباقون بالتشديد. انظر السبعة / 366/ والحجة 5/ 35. والمبسوط / 259/.
(3) معانيه 3/ 171.
(4) كذا حكاه النحاس 2/ 189 عن سيبويه، وانظر عبارة سيبويه في كتابه 3/ 452.
(5) انظر أوجه (رب) الثمانية في إعراب النحاس 2/ 189. وشواذ ابن خالويه / 70/ ومشكل مكي 2/ 3. وقال ابن هشام في المغني / 184/: فيها ست عشرة لغة.
(6) الكتاب 1/ 420.
(7) انظر مذهب الأخفش - وهو مذهب الكوفيين أيضًا - في البحر 5/ 442. والدر المصون 7/ 137. والخزانة 9/ 576. وانظر المسألة مفصلة في الإنصاف 2/ 832 - 834.