كيُكْرِم من أَسْفَك. و (يُسَفِّك) بتشديد الفاء [1] من سفَّك لغتان بمعنىً، غير أن التشديد فيه معنى التكثير، والتخفيف يصلح للقليل والكثير. والمشهور يَسْفِك كيضرب، وعليه الجمهور.
وقرئ: (ويَسْفِكَ) بالنصب [2] على جواب الاستفهام، وقيل: نصبه بواو الصرف، كأنه قيل: من يَجْمَعُ أن يُفسِدَ وأن يَسْفِك [3] .
وهمزة الدماء منقلبة عن ياءٍ على قول من جعل لامه ياءً، أو عن واوٍ على قول من جعله واوًا [4] . والدم أصله (دَمْيٌ) على فَعْلٍ بالتسكين، يعضده قولهم في جمعه: دِماءٌ ودُمِيٌّ، كظَبْيٍ وظِباءٍ وظُبِيٍّ، هذا قول صاحب الكتاب [5] . وقال غيره [6] : أصله (دَمَيٌ) بالتحريك، وقالوا في تثنيته: دَمَيان، ودَمَوان، والأول أشهر وعليه الأكثر.
وقوله: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} الواو في {وَنَحْنُ} للحال. و {بِحَمْدِكَ} في موضع نصب على الحال، أي: نسبح حامدين لك، وملتبسين بحمدك.
والتسبيح: تبعيد الله من السوء، وكذلك تقديسه، مِنْ سَبَّحَ في الأرض والماء، وقدَّس في الأرض، إذا ذهب فيها وأبعد [7] .
(1) رويت عن طلحة، وابن مقسم. زاد المسير 1/ 61.
(2) ذكرها النحاس 1/ 157، وابن عطية 1/ 165، والقرطبي 1/ 275، عن ابن هرمز الأعرج.
(3) كذا قال ابن عطية 1/ 165 ونسب الأول للمهدوي، وحكاه أبو حيان 1/ 142 عن ابن عطية وحسّن الأول وقال: والنصب بواو الصرف ليس من مذاهب البصريين، ومعنى واو الصرف: أن الفعل كان يستحق وجهًا من الإعراب غير النصب فيصرف بدخول الواو عليه عن ذلك الإعراب إلى النصب ..
(4) في الجمهرة باب الدال والميم: دَمِيَ يَدْمَى. وفي الصحاح (دما) : الدم أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا: دَمِيَ يدمى لحال الكسرة قبل الياء.
(5) كتاب سيبويه 3/ 597.
(6) هو المبرد كما في الصحاح (دما) .
(7) انظر الكشاف 1/ 61.