أو: ومعنا الحق. أو من المفعول، أي: أنزلناه: ملتبسًا بالحق، أو: ومعه الحق، أو غير مشكوك فيه، كقوله: {لَا رَيْبَ فِيهِ} [1] .
وقوله: {وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} يحتمل أيضًا أن تكون من صلة {نَزَلَ} ، أي: ونزل بالحق، وأن تكون في موضع الحال، أي: ملتبسًا أو غير مشكوك فيه، ونحو هذا.
وقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} (مبشرًا ونذيرًا) حالان من الكاف، أي: مبشرًا للمؤمنين ونذيرًا لهم، يعني: تبشرهم بالجنة، وتنذرهم من النار، أو مبشرًا للمؤمنين ونذيرًا للكافرين.
{وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) } :
قوله عز وجل: {وَقُرْآنًا} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: منصوب بفعل مضمر يفسره {فَرَقْنَاهُ} ، أي: وفرقنا قرآنًا فرقناه، ونصب ولم يرفع وإن كان جائزًا، لأن قبله فعل وفاعل فاختير النصب لذلك.
والثاني: عطف على قوله: {مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [2] أي: مبشرًا ونذيرًا وذا قرآن، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
والثالث: منصوب على تقدير: وآتيناك قرآنًا، دل عليه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى} [3] والمختار الوجه الأول وعليه الجمهور [4] .
(1) سورة البقرة، الآية: 2 وغيرها. وانظر وجهي الحال في التبيان 2/ 835. واقتصر صاحب البيان 2/ 97 على كونه حالًا من المفعول به.
(2) من الآية السابقة.
(3) من الآية (101) المتقدمة.
(4) اقتصر الفراء 2/ 132. ومكي، وابن الأنباري على الوجهين الأول والثاني. ولم يذكر العكبري إلا الأول والثالث مع تقديم الأخير. وبقي وجه لم يذكره المؤلف قاله ابن عطية 10/ 356 بعد الوجه الأول، وهو كونه معطوفًا على الكاف في {أَرْسَلْنَاكَ} .