وقوله: {وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} التنزيل: هو إنزال شيء بعد شيء، وقد نزله سبحانه على حسب الحوادث والحاجات، وهو مصدر مؤكد لفعله.
{قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) } :
قوله عز وجل: {إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ} (إذا) منصوب بـ {يَخِرُّونَ} .
وقوله: {لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا} اللام من صلة {يَخِرُّونَ} وهي على بابها، يقال: خر لِذَقَنِهِ ولوجهه، جعل ذَقَنَهُ ووجهه للخرور، وهو السقوط، وخص باللام لأن اللام للاختصاص. وقيل: هي بمعنى على [1] . وذقن الشخص: مجمع لحييه، قيل: وإنما خُصَّ الذقن بالخرور، وهو للوجه، لأن الساجد أول ما يلقى به الأرض من وجهه الذقن [2] .
و {سُجَّدًا} : جمع ساجد، وانتصابه على الحال من الضمير في {يَخِرُّونَ} .
{وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) } :
قوله عز وجل: {وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا} عطف على {يَخِرُّونَ} .
وقوله: {إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا} (إنْ) هي المخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية على ما ذكر في غير موضع [3] ، أي: إن الأمر أو الشأن كان وعد ربنا لمفعولًا. وقيل: إنَّ {إِنْ} بمعنى (ما) واللام بمعنى إلا وهو مذهب أهل الكوفة [4] .
(1) قاله ابن الجوزي 5/ 97. والعكبري 2/ 836. وكونها للاختصاص هو قول الزمخشري 2/ 378.
(2) انظر معاني الزجاج 3/ 264. والكشاف 2/ 378.
(3) انظر إعرابه للآية (3) من"يوسف".
(4) كذا فسره الزجاج 3/ 264 قال: معناه ما كان وعد ربنا إلا مفعولًا.