فهرس الكتاب

الصفحة 2277 من 3913

والثاني: منصوب بإضمار فعل، أي: ولكن جعله قيمًا، لأنه إذا نفى عنه العوج، فقد أثبت له الاستقامة، فيكون مفعولًا ثانيًا لهذا الفعل المقدر، واختير هذا الوجه [1] .

وقيل: لأن قوله: {وَلَمْ يَجْعَلْ} عطف على {أَنْزَلَ} فهو داخل في حيّز الصلة، فجاعله حالًا من الكتاب فاصل بين الحال وذي الحال ببعض الصلة [2] . قلت: وهو جائز، لأن كليهما داخل في الصلة.

ولك أن تجعل قوله: {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} حالًا أيضًا من الكتاب، إحداهما جملة، والأخرى مفردة، وهو الجيد، لأنه يغنيك عن التقديم والتأخير والإضمار.

وقد جوز أن يكون حالًا من الضمير في {لَهُ} ، وأن يكون التقدير: أنزله قيّمًا، فيكون حالًا أيضًا، وفي الحال هنا وجهان - أحدهما: مؤكدة. والثاني: منتقلة [3] .

وقوله: {قَيِّمًا} أي: مستقيمًا، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره [4] .

وقيل: قيمًا على جميع كتب الله، مصدقًا لها، شاهدًا بصحتها [5] .

وقوله: {لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا} من صلة {أَنْزَلَ} ، وفاعل الإِنذار

(1) نعم اختاره الزمخشري 2/ 379. إلا أن جل أهل التفسير واللغة على الأول، كالفراء 2/ 133. والأخفش 2/ 427. والزجاج 3/ 267. والكسائي، وأبي عبيد كما في إعراب النحاس 2/ 265. واقتصر عليه مكي في المشكل 2/ 36. ورجحه الطبري 15/ 190 وأخرجه عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وأخرج القول الثاني عن قتادة. وانظر معاني النحاس 4/ 212.

(2) من الكشاف 2/ 379.

(3) انظر هذا الوجه في التبيان 2/ 837 أيضًا.

(4) أخرجه الطبري 15/ 190 عنه وعن الضحاك، وابن إسحاق. وانظر النكت والعيون 3/ 284.

(5) انظر هذا القول في المصدرين السابقين أيضًا. واقتصر عليه الفراء 2/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت