فهرس الكتاب

الصفحة 2354 من 3913

وقوله: {وَرَاءَهُمْ} أي: قدامهم، وقيل: خلفهم [1] .

وقوله: {غَصْبًا} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: مصدر مؤكد من معنى الفعل، كأنه قيل: يغصب كل سفينة غصبًا. والثاني: في موضع الحال من المنوي في {يَأْخُذُ} . والثالث: مفعول له لوجود الشرائط فيه.

والغصب: الاستيلاء على مال الغير من غير إذنٍ.

{وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) } :

قوله عز وجل: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} الجمهور على نصب {مُؤْمِنَيْنِ} على خبر كان، وقرئ: (مؤمنان) بالرفع [2] ، على أن في (كان) ضمير الغلام، أو ضمير الشأن والحديث، أي: فكان هو أبواه مؤمنان، أو فكان الشأن والحديث أبواه مؤمنان. ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام:"كُلُّ مَوْلُودٍ يولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ حَتَّى يكونَ أبواه هما اللذان يُهَوِّدَانِهِ وبُنَصِّرَانِهِ" [3] ، وهما اللذَين [4] ، فاعرفه.

وقوله: {فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا} (طغيانًا) مفعول به ثان للإرهاق، وقد أوضحت عند قوله: {وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} [5] والمعنى: فخشينا أن

(1) الأول هو قول ابن عباس، وأُبي، وابن مسعود - رضي الله عنهم -، وبه قال الفراء 2/ 157. وأبو عبيدة 1/ 412. وابن قتيبة كما في زاد المسير 5/ 178. وانظر القولين في معاني الزجاج 3/ 305. ومعاني النحاس 4/ 276 - 277 وقد رجحا الثاني.

(2) هي قراءة أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - كما في المحتسب 2/ 33. والمحرر الوجيز 10/ 437. وقراءة الجحدري كما في الكشاف 2/ 399. وهي إلى الاثنين في البحر 6/ 155.

(3) حديث مخرج في الصحيحين وغيرهما. انظر جامع الأصول 1/ 268 لكن ليس فيه لفظ (هما اللذان) وانظر فتح الباري عند شرح الحديث (1385) . والحديث بهذا اللفظ الذي ساقه المؤلف هو للنحاة، انظر سيبويه 2/ 393. وإعراب النحاس 2/ 289. والمحتسب 2/ 33. ومغني اللبيب / 170/.

(4) يعني ويجوز: هما اللذين.

(5) الآية (73) المتقدمة في هذه السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت