فهرس الكتاب

الصفحة 2361 من 3913

يعني أنهم كفرة مثلهم، وحكمهم مثل حكمهم في تعذيبه إياهم إن أبوا ما يدعوهم إليه من الملة المرضية، وإحسانه إليهم إن قبلوا منه ما يدعوهم إليه.

وقوله: {وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا} انتصاب قوله: {خُبْرًا} على المصدر، لأنَّ {أَحَطْنَا} بمعنى خبرنا، أو على التمييز بمعنى: أحاط خبرنا بما لديه.

{ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) } :

قوله عز وجل: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} (بين) هنا مفعول به كما تقول: بلغ فلان البلد والأجل، لأنه من الظروف التي تستعمل أسماء وظروفًا، ولهذا جُرَّ في قوله: {وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ} [1] ورفع في قوله: (لقد تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ) [2] وأقيم مقام الفاعل في قوله: (يُفْصَلُ بَيْنَكم) [3] في قول من ضم الياء [4] .

وقرئ: (السدَّين) بفتح السين وضمها [5] . واختلف فيهما، فقيل: هما لغتان بمعنىً [6] ، كالضَّعْفِ والضُّعْفِ.

وقيل: ما كان من خَلْقِ اللَّهِ فهو مضموم، وما كان من عمل العباد فهو مفتوح [7] .

(1) سورة فصلت، الآية: 5.

(2) سورة الأنعام، الآية: 94. وهذا على القراءة الثانية الصحيحة أيضًا، وقد خرجتها في موضعها.

(3) سورة الممتحنة، الآية: 3.

(4) قراءة متواترة، سوف أخرجها في موضعها إن شاء الله.

(5) أما فتح السين: فقراءة ابن كثير، وأبي عمرو، وحفص عن عاصم. وقرأ الباقون بضم السين. انظر السبعة / 399/. والحجة 5/ 170 - 171. والمبسوط / 283/.

(6) قاله الكسائي كما في جامع البيان 16/ 15. وإعراب النحاس 2/ 293.

(7) قاله عكرمة كما في المصدرين السابقين، وهو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن 1/ 414.

ويعني بقوله: ما كان من خلق الله، أي من الجبال والشعاب وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت