فهرس الكتاب

الصفحة 2380 من 3913

والثاني: بمعنى قدامي [1] ، فعلى الوجه الأول يكون في موضع نصب على الحال من {الْمَوَالِيَ} ، وهي حال مقدرة محكية، أي: خَفُّوا مُتَوَقَّعًا مُتَصوَّرًا كونهم بعدي. وعلى الثاني: من صلة (خَفَّت) ، بمعنى: أنهم خفوا قدامه ودرجوا ولم يبق منهم مَنْ به تَقَوٍّ واعتضاد. و (وراء) يكون بمعنى خلف وبمعنى قدام، وله في التنزيل على هذين المعنيين نظائر [2] .

وعن ابن كثير: (من ورايَ) بالقصر وفتح الياء كعَصاي وهُداي [3] . قال أبو علي: والقصر الذي روي عن ابن كثير لم أعلم أحدًا حكاه من أهل اللغة ولعله لغة، ثم قال: وقد جاء في الشعر من قصر الممدود شيء كثير، وقياسه قياس رد الشيء إلى أصله، انتهى كلامه [4] .

وقوله عز وجل: {وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا} أي: عقيمًا، يقال: عَقُرَتِ المرأةُ تَعْقُرُ بالضم فيهما عُقْرًا وعقارةً، إذا صارت عاقرًا، وهي التي لا تحبل، ورجل عاقر أيضًا: لا يولد له، بَيِّنُ العُقْرِ بالضم، والمعنى: وكنت قانطًا من الولد فيما سلف من الدهر لعقم امرأتي.

وقوله: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} (من لدنك) فيه وجهان:

أحدهما: توكيد لكونه وليًا مرضيًا بكونه مضافًا إلى الله وصادرًا من عنده، وإلا فهب لي وليًا يرثني كافٍ.

والثاني: أنه أراد: اختراعًا منك بلا سبب، لأني وامرأتي لا نصلح للولادة [5] . والولي: مَن يلي أمر صاحبه من بعده.

(1) انظر المعنيين في جامع البيان 16/ 46. والجمهور على الأول، والثاني قاله أبو عبيدة 2/ 1. ورده النحاس وابن عطية.

(2) تقدم الحديث عن ذلك عند إعراب الآية (79) من الكهف وخرجته هناك. وانظر نظائر أخرى في الحجة 5/ 186 - 187.

(3) هذه رواية شبل عنه كما في السبعة / 407/. والحجة 5/ 186.

(4) الحجة 5/ 188.

(5) الوجهان بهذا اللفظ لصاحب الكشاف 2/ 405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت