فهرس الكتاب

الصفحة 2430 من 3913

قوله عز وجل: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} (يوم) يجوز أن يكون ظرفًا لـ {نَعُدُّ} على أن يكون العدّ واقعًا في ذلك اليوم. وأن يكون ظرفًا لقوله: {لَا يَمْلِكُونَ} [1] ، أي: لا يملكون الشفاعة في ذلك اليوم. وأن يكون ظرفًا لمضمر، أي: نفعل بالفريقين في ذلك اليوم كيت وكيْت. وأن يكون مفعولًا به على: اذكر ذلك اليوم [2] .

و {وَفْدًا} هنا يجوز أن يكون مصدرًا، يقال: وفد فلان على السلطان، أي: ورد رسولًا، يفد وفدًا فهو وافد، وأن يكون جمع وافد كراكب وركب، وصاحب وصحب، وهو في كلا الوجهين في موضع الحال، أي وافدين، أو ذوي وفد، ومعناه: ركبانًا مكرمين، بشهادة ما روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه:"أمَا واللهِ مَا يُحْشَرُونَ على أرجلهم، ولكنهم على نوقٍ لم يَرَ الخلائِقُ مثلها، عليها أرحلة الذهب، وأَزِمَّتُها الزبرجد، وعلى نجائبَ سروجُها ياقوتٌ" [3] .

{وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) } :

قوله عز وجل: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} (وردًا) مصدر قولك: ورد فلان الماء يَرِدُ وِرْدًا وورودًا، إذا أتاه عطشان, لأن من يَرِدِ الماء لا يرده إلا لعطش في الأمر العام، وحقيقة الورد: المسير إلى الماء، وهو في موضع الحال، أي: نسوقهم إليها عطاشًا، ويجوز أن يكون مصدرًا مؤكدًا لفعل

(1) الآتي في الآية (87) بعده.

(2) هذه الأوجه عند الزمخشري 2/ 423 عدا الأول منها، وانظره في التبيان 2/ 882.

(3) الأثر بهذا اللفظ كاملًا عن علي - رضي الله عنه - ساقه صاحب الكشاف 2/ 423. وأخرجه موقوفًا ابن أبي شيبة 13/ 119. وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند 1/ 155. والطبري 16/ 126. والحاكم في المستدرك 2/ 377. ورفعه ابن أبي داود في كتاب البعث / 53/. وانظر تخريج الحافظ للكشاف / 108/. والسيوطي في الدر المنثور 5/ 539. ولم أجد اللفظة الأخيرة في هذه الروايات، ثم إني وجدتها عند البغوي في معالم التنزيل 3/ 209 والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت