فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله عز وجل: {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ} (عاكفين) خبر قوله: {لَنْ نَبْرَحَ} ، و {عَلَيْهِ} من صلته، أي: لن نزال مقيمين على عبادة العجل حتى يرجع إلينا موسى. ولك أن تنصبه على الحال من المنوي في {لَنْ نَبْرَحَ} .
وقوله: {مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ} (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء، والخبر {مَنَعَكَ} ، و {إِذْ} ظرف له، و {ضَلُّوا} في موضع المفعول الثاني [لرأيت] . ويجوز أن يكون في موضع الحال وقد معه مرادة، والرؤية على هذه من رؤية العين. و (لا) في {أَلَّا} مزيدة، كالتي في قوله: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} [1] ، أي: ما منعك أن تتبعني، وأنْ وما اتصل بها في موضع نصب بقوله: {مَنَعَكَ} ، والمعنى: ما منعك من اتباعي واللحوق بي بمن أطاعك؟ وقيل: معناه ما منعك أن تتبعني فيما أمرتك به حين قلت لك: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} [2] .
{قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ (95) } :
قوله عز وجل: {يَبْنَؤُمَّ} قد مضى الكلام عليه في"الأعراف" [3] .
وقوله: {لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي} في الكلام حذف تقدير: لا تأخذني، ولذلك دخلت الباء في قوله: {بِلِحْيَتِي} وقوله: {وَلَا بِرَأْسِي} .
والجمهور على كسر اللام في قوله: {بِلِحْيَتِي} ، وقرئ: بفتحها [4] . قيل: وهي لغة أهل الحجاز [5] .
(1) سورة الأعراف، الآية: 12.
(2) انظر القرطبي 11/ 237. والآية من"الأعراف" [142] .
(3) آية (150) حيث ذُكرت هذه الجملة هناك.
(4) قرأها عيسى بن سليمان الحجازي. انظر مختصر الشواذ / 89/. والبحر 6/ 273.
(5) الكشاف 2/ 445.