فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وعلى كسر السين في قوله: (لَنَنْسِفَنَّهُ) ، وقرئ: بضمها [1] ، وهما لغتان بمعنى، والنسف: تذرية الحب في الريح.
{إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98) } :
قوله عز وجل: {وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} الجمهور على كسر السين مخففًا، وهو فعل يتعدى إلى مفعول واحد، وهو {كُلَّ شَيْءٍ} ، و {عِلْمًا} منصوب على التمييز، وهو في المعنى فاعل، أي: وسع علمه كل شيء، فلما نقل الفعل عنه انتصب عفى التمييز، والمعنى: لم يقصر علمه عن شيء. قيل: وهو من قولهم: وسع الإناء الماء، إذا أحاط به ولم يقصر عنه.
وقرئ: (وَسَّعَ) بفتح السين مشددًا [2] ، وفيه وجهان:
أحدهما: معدى إلى مفعولين، وهما: {كُلَّ} و {عِلْمًا} ، وذلك أنَّ هذا الفعل يتعدى إلى مفعول واحد كما ذكر آنفًا، فلما ضوعفت عينه تعدى إلى مفعولين على معنى: أعطى كل شيء علمًا، ففيه منوي يعود إلى الله جل ذكره.
والثاني: وهو قول أبي الفتح: أن يكون بمعنى خرق كل مُصْمَتٍ بعلمه، لأنه بَطْنُ كلِّ مخفي ومستبهم، فصار لعلمه فضاء مُتَّسِعًا، بعدما كان متلاقيًا مجتمِعًا، كقوله: {أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} [3] فهذا في العمل، وذلك في العلم، انتهى كلامه [4] . فيكون انتصاب قوله: {عِلْمًا} على التمييز أيضًا.
(1) نسبها ابن خالويه / 89/ إلى عيسى. ونسبها القرطبي 11/ 243 إلى أبي رجاء.
(2) هي قراءة قتادة، ومجاهد. انظر إعراب النحاس 2/ 359. ومختصر الشواذ / 89/. والمحتسب 2/ 58. والمحرر الوجيز 11/ 104.
(3) سورة الأنبياء، الآية: 30.
(4) المحتسب 2/ 59.