فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 3913

قوله عز وجل: (وإذ وعدنا) ، الوعد، يستعمل في الخير والشر إذا كانا مذكورين معه، فإذا أُسقطا، قيل في الخير: الوعد والعِدَة. وفي الشر: الإيعاد والوعيد، قال الشاعر:

69 -وإنِّي وإنْ أوعَدْتُه أو وَعَدْتُهُ ... لَمُخْلِفُ إيعادِي ومُنْجِزُ موعِدِي [1]

وهو فعل يتعدى إلى مفعولين، تقول: وعدت زيدًا كذا، فـ {مُوسَى} مفعول أول، و {أَرْبَعِينَ} ثانٍ، وفي الكلام حذف مضاف، أي: تمام أربعين:

ولا يجوز أن يكون ظرفًا، إذ ليس المعنى وعده فيها، وإنما وَعَدَهُ أن يُنْزِلَ عليه التوراة، وضرب له ميقاتًا ذا القعدة، وعشر ذي الحجة [2] .

وإنما قيل: أربعين ليلةَ، ولم يُقَلْ يومًا، لأن الشهور غُرَرُها بالليالي.

والجمهور على فتح باء {أَرْبَعِينَ} ، وقرئ: بكسرها وهي لغيه [3] .

وقرئ: (وعدنا) بغير ألف [4] ، لأن الوعد كان من الله جل ذكره وحده، وبالعكس، لأن الله سبحانه وعده الوحي، ووعده موسى المجيء إلى الطور، ولك أن تجعله من باب عافاه الله، وسافرت [5] .

(1) البيت لعامر بن الطفيل، وانظره في جمهرة ابن دريد 2/ 668، وإعراب القراءات السبع 1/ 54، والصحاح (وعد) ، ويتيمة الدهر 2/ 157، وتفسير الرازي 7/ 158، واللسان (ختأ) و (وعد) .

(2) كذا في معاني الفراء 1/ 36، وعزاه الطبري 1/ 280 إلى أبي العالية، وقال القرطبي 1/ 395: هو قول أكثر المفسرين.

(3) نسبها أبو حيان 1/ 199 إلى علي، وعيسى بن عمر.

(4) قراءة صحيحة، قرأ بها أبو جعفر، والبصريان. وقرأ الباقون: (واعدنا) بالعكس كما سيقول المؤلف. انظر السبعة/ 155/، والحجة 2/ 56، والمبسوط/ 129/، والتذكرة 2/ 252، والتبصرة 420 - 421.

(5) يعني من باب المفاعلة التي تكون من الواحد كما مَثَّلَ، وأيضًا: عاقبت اللص، وطارقت النعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت