فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) :
قوله عز وجل: {لِيَجْعَلَ} هذه متعلقة بمحذوف، أي: فعل الله ذلك أو قدّر ذلك ليجعل ما يلقي الشيطان محنة وابتلاء للذين في قلوبهم شك. وقيل: متعلقة بـ {أَلْقَى} وقيل: بـ {يُحْكِمُ} ، وكلاهما ليس بشيء [1] .
وقوله: {وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} عطف على (الذين) ، والألف واللام بمعنى الذي، والضمير الذي في قوله: {قُلُوبُهُمْ} يعود إلى الألف واللام، و {قُلُوبُهُمْ} رفع بالقاسية على الفاعلية، كأنه قيل: والذين قست قلوبهم، فأنث اسم الفاعل كما يؤنث الفعل.
وقوله: {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ} أي: وإن المنافقين، وهم الذين في قلوبهم مرض، والكافرين، وهم الذين قست قلوبهم. والأصل والقياس: وإنهم، وإنما وضع الظاهر موضع الضمير قضاء عليهم بالظلم [2] .
وقوله: {وَلِيَعْلَمَ} عطف على قوله: {لِيَجْعَلَ} . {أَنَّهُ} : أنّ تمكين الشيطان من الإلقاء، أو: أنَّ نَسْخَ ما يلقيه الشيطان، وإحكام آي القرآن [3] .
وقوله: {فَيُؤْمِنُوا بِهِ} عطف على قوله: {وَلِيَعْلَمَ} ، وكذا قوله: {فَتُخْبِتَ} ، والضمير في {بِهِ} لأحد المذكورين آنفًا، وهو تمكين الشيطان من الإلقاء، أو نسخ ما نسخه وما أحكمه، وقيل: لله عز وجل [4] . والإخبات: الخضوع، من الخبت وهو المطمئن من الأرض.
(1) انظر البحر 6/ 382 واللفظتان من الآية (52) . وعلقها ابن عطية 11/ 213 بـ (ينسخ) .
(2) كذا أيضًا في الكشاف 3/ 37.
(3) المعنى الأول للزمخشري في الموضع السابق. والثاني للطبري 17/ 191. وانظر المعنيين عند الرازي 23/ 49.
(4) هذا ما يدل عليه كلام الرازي في الموضع السابق. وأكثر المفسرين على أنه للقرآن.