فهرس الكتاب

الصفحة 2748 من 3913

والمنوي فيها يعود إلى اسم (إنَّ) ، والمخصوص بالذم محذوف، أي: (هي) ، وانتصاب قوله: {مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} على التمييز، والمميز فاعل الفعل.

وقوله: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} قرئ: (يَقتِرُوا) بفتح الياء وكسر التاء وضمها [1] ، و (يُقتِروا) بضم الياء وتخفيف التاء وتشديدها [2] . والقَتْر والإقتار والتقتير ثلاث بمعنى، وهو التضييق على النفس والعيال والوجوه المندوب إليها، وهو نقيض الإسراف، والإسراف: مجاوزة الحد في التوسع والإنفاق.

وقوله: {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} في (كَانَ) ضمير يعود إلى الإنفاق [3] وهو اسم كان، و {قَوَامًا} خبرها، {بَيْنَ} لغو عار عن الذكر معمول الخبر، أي: وكان الإنفاق بين الإسراف والإقتار قوامًا، أي: اعتدالًا بينهما، ويجوز أن يكون مستقرًا فيكون فيه ذكر، و {قَوَامًا} إما خبر بعد خبر، أو حال مؤكدة، ولو اقتصر في الكلام على قوله: {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ} لكان حسنًا كافيًا، لأنه إذا كان بينهما كان اعتدالًا.

وأجاز الفراء [4] أن يكون {بَيْنَ ذَلِكَ} اسم كان، على أنه مبني لإضافته إلى غير متمكن، وأُنكر عليه ذلك [5] ، وقيل: هذا وإن كان متينًا من جهة الإعراب، لكن ضعيف من جهة المعنى، لأن ما بين الإسراف والإقتار

(1) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب: (ولم يَقتِروا) . وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: ولم (يَقتُروا) بفتح الياء وضم التاء.

(2) قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر: (ولم يُقِتروا) بضم الياء وكسر التاء. انظرها مع القراءتين السابقتين في السبعة / 466/. والحجة 5/ 348. والمبسوط / 324/. والتذكرة 2/ 466. وأما (ولم يُقتِّروا) فقراءة شاذة نسبها ابن خالويه / 105/ إلى العلاء بن سيابة، واليزيدي.

(3) المضمر الذي يدل عليه (أنفقوا) .

(4) معانيه 2/ 273.

(5) انظر إعراب النحاس 2/ 476. ومشكل مكي 2/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت