482 -لَقَدْ كَذَبَ الوَاشُونَ ما بُحْتُ عِنْدَهُم ... بِسِرٍّ ولا أَرْسَلْتُهُمْ برَسُولِ [1]
أي: برسالة.
وفي الكلام على هذا حذف مضاف، أي: صاحبا، أو ذوا رسالة، فحذف المضاف، أو إنا رسالة، على جعلهما نفس الرسالة وعينها مبالغة، كقولك: رجل صَوْم وزَوْر على الوجهين.
والثاني: أن الرسول كالعدو يكون للواحد والاثنين والجماعة بلفظ واحد، يقال: هو رسولي، وهما رسولي، وهم رسولي. وأنشد:
483 -أَلِكْنِي إِلَيْهَا وَخَيْرُ الرَّسُول ... أَعْلَمُهُمْ بنَواحِي الخَبَرْ [2]
فأوقعه على الجمع كما ترى.
والثالث: أن التقدير: أن كل واحد منا رسول رب العالمين، كقوله: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [3] أي كل واحد منهم.
والرابع: أن موسى - عليه السلام - لما كان هو الأصل في ذلك وهارون تبعًا وُحِّدَ تنبيهًا على ذلك، وأما قوله في"طه": {إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ} [4] فثني، فإن الرسول قد يكون بمعنى المرسَل، كما يكون بمعنى الرسالة، فَجُعِلَ ثَمَّ بمعنى المرسل فثني لذلك، وفي الكلام حَذْفٌ دل عليه الرسول تقديره: إنا رسول رب العالمين أرسلنا إليك بأن ترسل [معنا] بني إسرائيل.
قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) وَفَعَلْتَ
(1) البيت لكثير عزة، انظره في مجاز القرآن 2/ 84. وجامع البيان 19/ 65. ومعاني النحاس 5/ 68. والصحاح (رسل) . والنكت والعيون 4/ 166. ومعالم التنزيل 3/ 382. والكشاف 3/ 110.
(2) تقدم هذا الشاهد برقم (63) وخرجته هناك.
(3) سورة النور، الآية: 4.
(4) الآية (47) .