والثاني: أن التأنيث في (تكن) للقصة، و (آية أن يعلمه) جملة واقعة موقع الخبر، والتقدير: أو لم تكن القصة علم علماء بني إسرائيل آية لهم، وقد يجوز أن يكون {لَهُمْ} هي جملة الشأن، و {أَنْ يَعْلَمَهُ} بدلًا عن (آية) .
والثالث: أنّ (تكن) هنا تامة، و (آيةٌ) فاعلها، و {أَنْ يَعْلَمَهُ} بدل منها، على معنى: أو لم تحصل لهم آية.
وقد جوز أيضًا تأنيث (تكن) مع نصب (آية) ، لأن قوله: {أَنْ يَعْلَمَهُ} في المعنى آية، كما أن قوله: (أن قالوا) في قوله: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا} [1] في المعنى فتنة، فاعرفه.
وقوله: {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ} (الأعجمين) جمع أعجمي منسوب إلى العجم، والأصل: الأعجميين، ثم حذفت منه ياء النسب كما فعل بالأشعرين، وجعل جمعه بالواو والنون دليلًا عليها وأمارة لإرادتها، لا جمع أعجم كما زعم أبو إسحاق وموافقوه [2] ، لأن أعجم كأحمر، وما كان من الصفات على أفعل وأنثاه فعلاء لا يجمع بالواو والنون ولا مؤنثه بالألف والتاء، فلم يقل أحد في أحمر: أحمرون، ولا في حمراء: حمراوات، فلما لم يقل أحد هذا، وقد قالوا الأعجمون مع أن مؤنثه عجماء، دل على أن المراد ما ذكرت، وأن الأصل الأعجميِّين، تعضده قراءة من قرأ كذلك على الأصل وهو الحسن [3] ، وإنما حَذَفَ مَن حذفها تخفيفًا ولعدم اللَّبْسِ.
وقوله: {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ} يجوز أن يكون مستأنفًا، وأن يكون في موضع الحال، أي: أدخلناه في قلوبهم غير مؤمنين به، والضمير في
(1) سورة الأنعام، الآية: 23.
(2) انظر معاني الزجاج 4/ 102.
(3) انظر قراءة الحسن - رحمه الله - في إعراب النحاس 2/ 501. ومختصر الشواذ / 107/. والمحتسب 2/ 132.