فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما إذا كان بمعنى التحضيض، فوجه تغيُّر الحكم فيه: أن (لو) كان يقتضي الجواب، و (لولا) الذي للتحضيض لا يقتضي الجواب فاعرفه.
و {فَضْلُ اللَّهِ} : رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي: ولولا فضله يدرككم بتأخير العذاب عنكم لكنتم من الخاسرين، ولزم حذف هذا الخبر عند صاحب الكتاب لطول الكلام بالجواب وللعلم به [1] .
{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) } :
قوله عز وجل: {عَلِمْتُمُ} هنا بمعنى عرفتم، فيتعدى إلى مفعول واحد. والفرق بينهما أن [العِلْمَ] [2] يتعلق بمعنى الجملة، وأما المعرفة فتتعلق بمعنى المفرد، بيان ذلك: أنك إذا قلت: زيد منطلق، فهذا خبر. فإن قلتَ: علمت زيدًا منطلقًا، تعلق علمك بالخبر واشتمل عليه. وإذا قلتَ: عرفت زيدًا منطلقًا، تعلقتْ معرفتكٍ بمعنى المفرد دون الخبر، وكان منطلقًا حالًا لا خبرًا.
{مِنْكُمْ} : من: للتبعيض، لأن ناسًا منهم اعتدوا فيه، أي: تجاوزوا ما حُدَّ لهم في يوم السبت، وحرفا الجر متعلقان بـ {اعْتَدَوْا} ، ونهاية صلة {الَّذِينَ} : {فِي السَّبْتِ} .
والسبت: مصدر سَبَتَتْ اليهود: إذا عَظَّمَتْ يومَ السبت، وأصله القطع، لأنهم يقطعون الأعمال فيه.
{قِرَدَةً خَاسِئِينَ} : خبران لـ {كُونُوا} أي: كونوا جامعين بين الصَّغار والطرد. يقال: خَسَأْتُ الكلبَ خَسْئًا، إذا طردته، وخَسَأَ الكلبُ بنفسه
(1) كذا أيضًا في البيان 1/ 90 ولم يذكر سيبويه بالاسم لكنه ذكر البصريين وهذا يشمله، وذكره النحاس 1/ 183 ولكنه علل سبب الحذف بغير ما هو موجود هنا، وانظر كتاب سيبويه 2/ 129، ومشكل مكي 1/ 51.
(2) سقط من (أ) و (ب) .