وقرئ: (أَتَوْهُ) بالقصر وفتح التاء [1] ، على أنه فعل ماض، والمعنى فيهما واحد، والماضي هنا بمعنى الآتي، أي: يأتونه. والضمير لله جل ذكره، ومحله على الأولى: الجر، وعلى الثانية: النصب.
وقرئ: (أتاه) مقصورًا [2] ، فالجمع على معنى كل، والتوحيد على لفظه.
قال أبو الفتح - رحمه الله: واعلم أن مفاد الاستعمال في (كل) أنها إذا كانت مفردة أخبر عنها بالجمع، نحو قوله: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [3] . و {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} [4] . {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} في قراءة الكافة. فإن كانت مضافة إلى الجماعة أتى الخبر عنها مفردًا كقوله تعالى: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [5] وذلك أن أحد عَلَمَي الجمع كاف عندهم من صاحبه فَابْنِ على ذلك، انتهى كلامه [6] .
وانتصاب {دَاخِرِينَ} على الحال، أي: صاغرين منقادين لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون (آتوه) على قراءة من مد فعلًا آتيًا كـ {أَنَا آتِيكَ بِهِ} [7] ؟ قلت: قيل: لا، لأن الهمزة في أفعل أبدًا إنما تكون للآتي إذا كان الفعل للمخبر عن نفسه، وقوله: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} ليس هو للمخبر
(1) هذه قراءة حمزة، وحفص عن عاصم، وخلف. انظر القراءتين في السبعة / 487/. والحجة 5/ 406. والمبسوط / 336/. والتذكرة 2/ 479.
(2) قرأها قتادة كما في مختصر الشواذ / 111/. والمحتسب 2/ 145. والمحرر الوجيز 12/ 136.
(3) سورة يس، الآية: 40.
(4) سورة البقرة، الآية: 116.
(5) سورة مريم، الآية: 95.
(6) المحتسب 2/ 146.
(7) تقدم في الآية (39) من هذه السورة.