والثاني: أنها نشأت من الإشباع. وهو رَفْعٌ بالابتداء و {بُرْهَانَانِ} خبره، وحذفت ألف (ذا) لأجل دخول ألف التثنية.
وقوله: {مِنْ رَبِّكَ} في موضع الصفة لـ {بُرْهَانَانِ} .
وقوله: {إِلَى فِرْعَوْنَ} من صلة محذوف، وذلك المحذوف حال من المخاطب، أي: مرسلًا بهما إلى فرعون، وقيل: التقدير: اذهب بهما إلى فرعون. وقيل: أرسلناك بهما إلى فرعون.
{قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) } :
قوله عز وجل: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا} (هارون) عطف بيان، و {لِسَانًا} تمييز.
وقوله: {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا} منصوب على الحال من الضمير المنصوب في {فَأَرْسِلْهُ} , أي: معينًا. يقال: أردأه بشيء، إذا أعانه، ويقال أيضًا: رَدَأَه يَرْدَؤه بالفتح فيهما رِدْءًا، وتَرْكُ الهمز فيه تخفيفٌ وقد قرئ به [1] .
وقد جوز أن يكون ترك الهمز من الزيادة، يقال: رديت على الخمسين وأرديت، أي: زدت. على معنى: أرسله معي زيادة [2] .
أبو علي: وحكى الحسن (رَدًّا) ، وحمله على أنه فَعْلٌ من رددت، أي: يَرُدُّ عني [3] .
وقوله: (يُصَدِّقْني) قرئ: بالجزم [4] ، على معنى الجزاء، أي: إن
(1) أي (ردًا) وهي قراءة أبي جعفر، ونافع. انظر السبعة / 494/. والحجة 5/ 420. والمبسوط / 340/. والتذكرة 2/ 484.
(2) انظر النكت والعيون 4/ 253. والمحرر الوجيز 12/ 167.
(3) الحجة 5/ 421.
(4) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج.